تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ(22)

( سورة ق )

أكفر كفَّار الأرض حينما جاءه الموت قال :

آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ

( سورة يونس : من آية " 90 " )

أيْ أن هذه الحقائق الكبرى التي جاء بها الأنبياء سوف يكشفها فيعرفها الخلق كلهم ، ولكن عند الموت ، وبعد فوات الأوان .

إذاً خيار الإيمان خيار وقت ، إما أن تؤمن في الوقت المناسب فتنتفع بإيمانك ، وإما أن تؤمن في الوقت غير المناسب فتشقى بإيمانك ، أما الإيمان حاصل لا محالة ..

عند الموت ..

يوم البعث والنشور .

الآن هذا اليوم يوم الفصل ، هذا اليوم يوم الدين ، هذا اليوم يوم الجزاء ، هذا اليوم يوم تسوية الحسابات ، فما سبيل الإيمان به ؟ هو إيمانٌ تحقيقي أم إيمانٌ تصديقي ؟ هناك من يقول : أنه إيمان تصديقي لأن الله أخبرنا أن هناك يوماً عظيماً ، يحاسب فيه الناس عن كل أفعالهم..

مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا(49)

( سورة الكهف )

وأنت حينما تؤمن أيها الأخ الكريم أنه :

فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه(7)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه(8)

( سورة الزلزلة )

يجب أن تكتفي بهذه الآية ، لأن أعرابياً لقي النبي عليه الصلاة والسلام فقال : يا رسول الله عظني ولا تطل . فتلا عليه قوله تعالى :

فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه(7)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه(8)

قال : كُفيت ، فورد عن النبي عليه الصلاة والسلام :

" فقُهَ الرجل " .

أيْ أصبح فقيهاً ومن آية واحدة فقط .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٩٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٩٨٨