تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الإيمان باليوم الآخر إيمان تحقيقي أم تصديقي ؟ الحقيقة هو عند جمهور العلماء إيمان تصديقي ، لأن الله أخبرنا أن هناك يوم دين ، يوم جزاء سوف نحاسب فيه ، ولكن لو أعْمَلْتَ عقلك في الموضوع ، فمثلاً هل من الممكن لبلد أن ينشئ جامعة تكلِّف ألوف الملايين ، ويستغرق بناؤها خمسين عامًا ، وبعد افتتاحها بسنتين يؤمر بتهديمها ؟ هذا عمل غير معقول .

فقس على ذلك إنسانًا عاش ستين سنة ، أربعين سنة إعداد ؛ درس حتى نال دكتوراه ، تزوّج ، واشترى بيتًا ، وفرش البيت ، صار له عمل ، هذا كله استغرق أربعين سنة ، معترك المنايا بين الستين والسبعين في أحسن الأحوال ، وأحياناً بالثمانية والخمسين يموت الإنسان ، وبالخامسة والخمسين ، بالاثنين والأربعين ، وبالثالثة والأربعين ، بالتاسعة والخمسين ، بالخمسين، أفيُعقَل هذا ؟‍‍‍! هكذا الحياة ، تكون سنتين ، ثلاثًا ، أربعًا ، عشرًا ، وانتهى الأمر ؟! لا، ثم لا .

واحد قوي ، وواحد ضعيف ، وتنتهي الحياة هكذا ، القوي قوي والضعيف ضعيف ، والغني غني والفقير فقير ، والصحيح صحيح والمريض مريض ، والمعمِّر معمِّر ، والقصير العمر قصير العمر بلا تسوية حسابات ؟!! هناك ظالم ومظلوم ، هناك مستغِل ومستغَل ، هناك قاهر وهناك مقهور ، تسمع بإنسان تمتَّع بصحة رائعة طوال حياته ، وعاش مائة سنة ، وإنسان آخر كله عللٌ وأمراض ، وتنتهي الحياة هكذا بلا شيء ؟! المعتدي نجا والمعتدى عليه سُحِق ، الظالم نجا والمظلوم هُضِم حقه ، بلا يوم حساب ؟! العقل لا يقبل ذلك .

لذلك بعض العلماء الكبار ، ومنهم ابن القيِّم قال : " الإيمان باليوم الآخر عقلي ، وتفاصيله نقليَّة " ، التفاصيل ؛ ماذا يجري في هذا اليوم ؟ الصراط المستقيم ، الحوض ، العذاب، الصُحُف نُشِرَت ، الميزان نُصِبْ ، تفاصيل هذا اليوم نقلاً ، أما أصل هذا اليوم نؤمن به عقلاً ..

الآن أيها الإخوة قوله تعالى :

ما العلاقة بين قوله تعالى :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٩٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٩٩٠