فلكي تطيعه لابد من أن تعرفه ، السبب : لو أن الإنسان عرف الأمر ولم يعرف الآمر تفنن في التفلت من هذا الأمر ، الناس في العالم الإسلامي و بكل الأديان الأخرى الزنا معصية ، السرقة معصية، إذا لماذا يسرقون؟ ويزنون ؟ الأمر معروف ، على مستوى العالم الإسلامي ، هل هناك مسلم على وجه الأرض يجهل بأن الزنى معصية ؟ وأن الخمر معصية ؟ وأن السرقة معصية ؟ ومعصية كبيرة ، إذا لماذا يسرقون ؟ ولماذا يزنون ؟ ولماذا يشربون الخمر ؟ الإنسان إذا عرف الأمر ولم يعرف الآمر يتفنن من التفلت من الأمر ، لأن قيمة الأمر من قيمة الآمر ، كلما ارتفع مستوى الآمر بادر المأمور إلى طاعته ، أما إذا عرفت الآمر قبل الأمر تفانيت في طاعته ، لذلك السلامة والسعادة لابد لها من طاعة الله عز وجل ، وطاعة الله لاتكون إلا بمعرفته ، والله سبحانه وتعالى يستحيل عليك أن تدركه بحواسك ، لاتدركه الأبصار ، يستحيل أن تعرف الله بحواسك الخمس ، لاتعرفه إلا بعقلك ومن خلال خلقه .
فلذلك الآيات الكونية التي بثها الله في الكون جعلها وسائل لمعرفته ، وسائل إيضاح ، سماها آيات أي علامات تدل عليه ، تدل على وجوده وعلى كماله ، وعلى وحدانيته الآن دققوا أول آية في كتاب الله تتحدث عن خلق السموات والأرض ، عن خلق الإنسان ، عن خلق الحيوان ، عن خلق النبات ، عن الماء والهواء ،عن الجبال ، عن الصحارى ، عن البحار ، عن الأسماك ، عن الأطيار ، هذه الآيات من أجل أن نفكر فيها ومن أجل أن نعرف الله من خلالها ، عن طريق عقولنا ، فإذا عرفنا الله ، بحثنا عن منهجه ، فإذا عرفنا منهجه أطعناه ، فإذا أطعناه ضمنا السلامة والسعادة والتي هي مطلب ثابت لكل مخلوق .