تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" ثم إنكم أيها الضالون المكذبون(51) " ضال وإذا جاءه الحق كذبه ، الآية الدقيقة : فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم (سورة القصص : الآية 50) . لايوجد تكذيب حقيقي ، ولكن يوجد تكذيب تبريري ، الإنسان حينما يصر أن يكون مع شهوته والحق دائما يتناقض مع الشهوات ، الحق فيه انضباط ، الحق كله ضبط للأمور ، النزوات والغرائز هذه كلها يضبطها الحق ، إذا الإنسان التزم الحق يحاسب عن كل شيء يفعله ، على نطقه ، على سمعه ، على بصره ، على كسب ماله ، على إنفاق ماله ، فلذلك الذي يصر على شهوته لايرتاح لقبول الحق ، يرتاح لرفض الحق . هؤلاء كانوا ضالين والأشد من ذلك أنهم كانوا مكذبين ، ضالون ومكذبون ، هؤلاء يوم القيامة من شدة الجوع الذي يعتريهم " لآكلون من شجر من زقوم(52) " .

هذه غيبيات ذكرها الله لنا ، ولا نستطيع أن نضيف عليها شيئاً ، يوجد بجهنم شجرة هي شجرة الزقوم ، ونحن قد مر معنا من قبل أنه هناك طلح منضود وهناك سدر مخضود ، نزع شوكه ، وطلح هو الموز منضود أي مصفف ، هذه الشجرة ينبغي أن تكون على عكس هذا الطعام شائكة ، تزعج من يمسكها، فكيف من يبتلعها ، الحقيقة البلعوم حساس جدا ، أحيانا شوكة صبارة قد لا ترى بالعين تحتاج إلى مجهر لو ثبتت في اللسان ، يعاني الإنسان منها الشيء الكثير ، فالشوك في الحلق لا يحتمل ، لذلك هذه الشجرة شائكة ومرة المذاق ، وكثيرة الشوك ، وهي تؤذي من يمسكها فكيف بمن يأكلها لكن الجوع الشديد الذي أكل أمعاءهم يحملهم على أن يأكلوا منها ، " فمالئون منها البطون(53) " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٩٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٩٢٥