تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الدنيا أموال وشركات ، دخول كبيرة ، بيوت فخمة ، مركبات فخمة . دنياكم كلها عند هذا الميت لا قيمة لها ولكن ركعتين نافلتين مما تحقرون من تنفلكم خير له من كل دنياكم ، فالإنسان بعد أن يموت تختلف المقاييس والموازين ، الآن المال له قيمة وأما عند الموت لا المال ولا البيوت ولا يوجد لشيء قيمة ، القيمة مقدار مانفعت الناس بالدنيا ، طبعا كما قلت في الدرس السابق هنالك مقاييس كثيرة يقيس الناس بعضهم بعضا ، يقاس الإنسان بحجمه المالي أحيانا ، يقاس بمدى مايتمتع به من قوة ، وقد تكون عضلية ، يقاس أحيانا بمدى نسبه ، يقاس بوسامته ، بذكائه ، بمن حوله، هذه المقاييس مقاييس البشر ، لكن مقياس خالق البشر معرفة الله ومقدار مانفعت الخلق .

لذلك السيد المسيح عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام حينما قال الله على لسانه : وأوصاني بالصلاة والزكاة مادمت حيا (سورة مريم : الآية 31) ، هذا الدين كله : إتصال بالخالق وإحسان للخلق ، هذا هو الدين .

" قل إن الأولين والآخرين(49) لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم(50) ثم إنكم أيها الضالون المكذبون(51) " هو ضال فإذا جاءه الهدى كذبه ، قلت لكم قبل قليل أن الإنسان قد يضل ولكن يلقي الأذن صاغية إلى الحق .

وبالمناسبة تقول الآية الكريمة : إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما (سورة التحريم : الآية 4) . وكذلك السماع إن لم ينتج عنه تطبيق سماع غير مقبول ، الله عز وجل ذكر في بعض السور أنهم يستمعون إليك وأنهم لا يسمعون ، يسمع ولا يسمع ، فكأن الله أراد من السماع التطبيق ، فمثلا إنسان يعاني من مرض عضال وقلت له بوضوح ما بعده وضوح : هذا الدواء يشفيك من مرضك وهو دواء ناجح والقائل طبيب فحينما لايستخدم هذا الدواء ، معنى ذلك أنه لم يستمع إلى هذا الطبيب ، العبرة من السماع التطبيق فإن لم يأخذ هذا الدواء معنى ذلك أنه مااستمع من الطبيب .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٩٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٩٢٤