تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبي عودنا أننا إذا أردنا شيئا علينا أن نستخير الله عز وجل ، نصلي ركعتين وندعوا الله في الركعتين :يارب إن كنت تعلم أن في هذا الأمر خيرا لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري فيسره لي ، وإن كنت تعلم أن في هذا الأمر شرا في ديني ودنياي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث شئت . فإذا الأمور تيسرت معنى ذلك أن الله يريد ذلك وإذا تعسرت فتعسير الأمور هو إختيار الله لك وتيسرها إختيار الله لك، فلذلك المؤمن لا يصر ، يقول الحمد لله رب العالمين ، ذكرت لكم من قبل أن إنساناً يطوف حول الكعبة قال يارب هل أنت راضٍ عني ، كان وراءه الإمام الشافعي ، قال يا هذا هل أنت راض عن الله حتى يرضى عنك ، قال من أنت يرحمك الله ، قال أنا محمد بن إدريس ، قال كيف أرضى عنه وأنا أتمنى رضاه ، قال إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله .

أي الإنسان لا يصر على شيء ، اختار لك دخل محدود ، هو عليم حكيم ، توجد آية قرآنية إذا قرأها الإنسان بتمعن وعمق يقشعر لها جلده : وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون (سورة البقرة : الآية 216) . الله اختار لك شكلا معينا ، قوام معين ، امكانات معينة ، جعلك من والدين فقيرين ، هذا اختيار الله لك ، اختار لك ذكور فقط ، إناث فقط ، إناث وذكور ، جعلك عقيما ، اختار لك دخلا غير محدود أو دخلا محدودا ، اختار لك مهنة يدوية أو فكرية ، لأن الإنسان لا يعلم ولكن الله يعلم ، أنت مكلف فيما أنت مخير به ، فأما الذي فرض عليك وسيرت فيه أنت لست فيه مخيرا ولا مكلفا ، لكنه محض خير لك متعلق بالحكمة المطلقة، هذه فكرة أساسية ، لذلك المؤمن دوما راضي عن الله من أعماق أعماقه وهذا الرضا سبب لكل خير يأتيه .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٩٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٩٢١