تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي أنك بين حالين : إما شيئا تريده وصلت إليه وإما أن شيئا زوي عنك ، فإن كان الذي وصلت إليه فينبغي أن يوظف في الخير، وفي خدمة الخلق والخلق كلهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله، المؤمن أيها الأخوة - وأذكر هذا كثيرا - الحظوظ التي نالها من الله يوظفها في طاعته ، يوظفها في الخير ، يوظفها في الحق ، وهذا مأخوذ من قوله تعالى : وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة (سورة القصص : الآية 77) ، المؤمن الصادق يوظف اختصاصه أو علمه أو خبرته ، أو ماله ، أو جاهه ، في خدمة الناس ، والخلق كلهم عيال الله ، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله ، أما غير المؤمن هذه الحظوظ إما أن يوظفها لمصالحه الشخصية أو للعدوان على الآخرين .

" وكانوا يصرون على الحنث العظيم(46) " والحنث العظيم هو الذنب العظيم الذي هو الشرك ، وأذكر هذا كثيرا أن الله سبحانه وتعالى ما ألح في القرآن الكريم على أن الله هو الخالق ، ألح على أن الله هو المسير ، الأمر كله بيده ، إليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه ، إنك إن أيقنت أن الأمر كله بيده أخلصت الوجهة إليه ، أخلصت العبادة إليه ، أقبلت عليه ، خدمت عباده تقربا إليه ، والمؤمن الموحد أمره عجيب : لا يرجو ثوابا ولا مديحا ولا ثناء ، لاقليلا و لا كثيرا ، لا قريبا ولا بعيدا ، إنما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاء ولا شكورا .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٩٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٩٢٠