تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" إنهم كانوا قبل ذلك مترفين(45) " الترف إخواننا الكرام : الإنسان يسرف أو يبذر ، قال العلماء التبذير في المعاصي و الإسراف في المباحات ، فمن أكل فوق ما ينبغي فقد أسرف ، من لبس فوق ما ينبغي فقد أسرف ، من استمتع بالحياة فوق ما ينبغي فقد أسرف ، أما من ارتكب المعاصي وأسرف فيها فقد بذر ، قال تعالى : إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا (سورة الإسراء : الآية 27) .

" وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون(47) " أي أن هؤلاء أسقطوا من حساباتهم اليوم الآخر ، رأوا أن الدنيا هي كل شيء ، في الحقيقة أن الدنيا هي سبب للآخرة ، مزرعة الآخرة ، أما إذا جعلتها كل شيء تقع بإشكال كبير ، إذا جعلتها كل شيء يقفز أمامك ألف سؤال وسؤال ، في الدنيا قوي وضعيف ، فقير وغني ، وسيم ودميم ، ذكي وغبي ، يتيم وغير يتيم ، إنسان يولد من أبوين فقيرين يذوق ألوان الفقر ، إنسان يولد من أبوين غنيين ينغمس في ألوان النعيم ، فإذا كانت الدنيا كل شيء والموت نهاية كل شيء هناك ألف سؤال وسؤال يقفز إلى الذاكرة : يارب لماذا متعت هذا متعة لاحدود لها وهذا حرمته كل شيء؟ إن لم يكن هناك يوم آخر تسوى فيه الحسابات ويعوض فيه على المقصر ما فاته ، الله عز وجل أسماؤه الحسنى كلها محققة في الدنيا إلا أن إسم العدل ، هذا الإسم يتحقق كليا في الآخرة ، هناك مواقف كثيرة جدا تبدو فيها عدالة الله عز وجل ، لكن الحساب الدقيق والحساب الرصيد وإنما توفون أجوركم يوم القيامة (سورة آل عمران : الآية 185) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٩٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٩٢٢