تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنسان عنده القلب والعقل ، عنده عقل سلطه على الكون فعرف الله ، تدبر به القرآن ، فعرف كلام الله ، توجَّه به إلى الأحداث فعرف الله، هؤلاء المتفوقون بتدبرهم ، وتأملهم ، وتفكرهم ، ونظرهم ، يعرفون الحقيقة ، وفي طريق آخر أن تستمع إلى الحقيقة جاهزه .

ممكن تدخل لغرفة وتتأمل ، تتفكر ، تنظر ، تتدبر ، تقرأ كلام الله عزَّ وجل ، ممكن أن تحضر مجلس علم فتستمع إلى الحقيقة خالصة :

لكن مع إلقاء السمع في شرط ، وهو شهيد ، ممكن إنسان يجلس في مجلس علم وأفكاره خارج الجامع ، ماذا أعدوا لنا من العشاء اليوم ؟ أثناء التفسير فكره في العشاء ، أثناء التفسير قبض المبلغ هل دفع له ؟ إذا كان أثناء حضور مجلس علم في خواطر تجارية ، أو صناعية ، أو زراعية ، أو خواطر قبض أموال ، أو حل مشكلات ، أو فرق صندوق ، ياترى أين راح المبلغ ؟ هذه مشكلة ، ما أصبح وهو شهيد :

ففي عندك طريقان إما أن تعد الطعام أنت بنفسك ، وإما أن تأكله من يد أمهر الطبَّاخين وكلاهما حسن ، إما أن تعده بنفسك ، وإما أن تأكله من يد أمهر الطباخين ، فإذا الإنسان سمع كلام النبي اللهم صلي عليه ، النبي عليه الصلاة والسلام كل أحاديثه الشريفة في الحقيقة بيانٌ لكلام الله ، ممكن أن تقرأ السنة النبوية المطهرة فتعرف من خلالها كلام الله عزَّ وجل، ثلاثمئة حديثٍ حول البيوع ، الله عزَّ وجل قال :

إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ

( سورة النساء : آية " 29 " )

الله كلامه موجز ، النبي فصل ، والأصح من هذا وذاك أن تجمع بينهم ، أن تتفكر في خلق السماوات والأرض ، وأن تنظر في أفعال الله ، وأن تتدبر القرآن ، وأن تستمع إلى الحقائق جاهزةً ، أن تجمع بينهما ، أن تجمع بين العقل وبين إلقاء السمع وأنت شهيد .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٩٧