هذا الكلام وهذه الصور المشرقة والصور المرعبة ، في بهذه السورة صورتان ، صورةٌ مرعبةٌ عن أهل النار ، وصورةٌ مشرقةٌ عن أهل الجنة .
الإنسان أحياناً حينما يتحرَّى الحقيقة يجدها عن طريق التفكر في خلق السماوات والأرض ، وعن طريق تدبر آيات القرآن الكريم ، وعن طريق النظر في أفعال الله .
قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ(11)
( سورة الأنعام )
يكن أن تعرف الحقيقة الكاملة من النظر في أفعال الله ، تابع المرابي كيف أن الله يدمِّرُهُ ، وتابع المتصدق كيف أن الله ينمي أمواله .
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ
( سورة البقرة )
تابع الشاب المستقيم كيف أن الله يوفِّقُهُ ، وتابع الشاب المنحرف كيف أن الله يدمره ، تابع الذي ينصح الناس كيف أن الله يحفظه ، وتابع الذي يغش الناس كيف أن الله يسحقه ، تابع الذي يتقي الله في معاملة زوجته كيف أن الله يسعده بها ، وتابع الذي لا يتقي الله في معاملة زوجته كيف أن الله يشقيه بها ، يمكن أن تعرف الحقيقة الكاملة من النظر في الحوادث، تابع البار بوالديه كيف أن الله يوفقه ، وتابع العاق كيف أن الله يدمره ، تابع الذي يغض بصره عن محارم الله كيف أن الله يسعده في بيته، وأن الذي يطلق بصره في الحرام كيف أن الله يشقيه في بيته ، تابع هذا الطريق .
الطريق الآخر أن تنظر في خلق السماوات والأرض ، ترى العلم والحكمة ، واللطف ، والرحمة ، والقدرة ، والغنى ، ترى أسماء الله الحسنى كلها من خلال خلقه ، تدبر كلام الله عزَّ وجل ، ترى أنه كتاب الله ، كلام رب العالمين ، أقسم بالله العظيم أن الإنسان إذا تدبر كلام الله كل خليةٍ في جسده ، وكل قطرةٍ في دمه تشعر أنه كلام الله ، كلام الله ، وفضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه ، فالآية :