تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله عزَّ وجل جميل ، الفاكهة التي تأكلها فيها متعةٌ للعين قبل أن تمتع فمك بها ، التفاحة لها منظر جميل جداً ، كل أنواع الفواكهِ النظرُ إليها مُتعة قبل أن تأكلها ، ألوان ، أشكال ، حجوم ، توشيح أحياناً ، ألوان متألِّقة، اللون الأصفر في التفاح جميل جداً ، يوجد عليه خد أحمر أحياناً ، وكذلك العنب ، فهذه الفواكه من خلقها ؟ من صمَّمها ؟ لماذا خُلقت ؟ خُلِقت للإنسان..

هذه النباتات بعضها نباتات محاصيل تنضج في يوم واحد ، بعضها خضراوات تنضج تباعاً ، بعضها فواكه ، الفواكه مبرمجة ، لو أن الله عزَّ وجل جعل جميع الفواكه تنضج في يومٍ واحد فماذا نفعل ؟ لكن انظر : تنضج العوجة أولاً ، وبعدها الكرز ، ثم المشمش ، وبعده التفاح ، وبعده الإجاص ، وثم الدُرَّاق ، هناك برنامج ، والفاكهة الواحدة خلال شهر تقطفها ، لو كانت تقطف في يومٍ واحد فماذا نفعل بها ؟ حقل البطيخ يُجنى منه البطيخ خلال تسعين يوماً ، ثلاثة أشهر بأكملها تجني بطيخاً من هذا الحقل ذو تصميم ، وله ترجيح ، هناك مرجِّح، وهو حكيم ..

هذه الآية دقيقة جداً ، هذا الكون هو تبصرة أي به تبصر عظمة الله عزَّ وجل ، فإذا كان الإنسان غافلاً يذكِّرَه ..

إذا كان غير منيب لا يستفيد ، معنى هذا أن منطلق الهدى يبدأ منك حينما تتخذ قراراً بطلب المعرفة فإن كل شيءٍ يدلُّك على الله ، وحينما يتجه الإنسان إلى شهواته ويعرض عن ربه فلو رأى الآيات الصارخة فلن يهتدي إلى الله بها ، معنى هذا أن الهدى يبدأ باختيار ذاتي، وهذه الآية واضحة جداً ، الكون ..

إذا أناب العبد إلى ربه يصبح الكون له تبصرة ، إذاً الهدى قرارٌ داخلي تتخذه أنت قبل كل شيء ، تريد أن تعرف الحقيقة عندئذٍ كل شيءٍ في الكون يدلُّ على الله ..

حب الحصيد أي المحاصيل ؛ القمح والشعير ، وما إلى ذلك ..

من بساتين ..

هذا الرُطب الذي تحمله هذه الأشجار ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٦٢