تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي ليس معقولاً بعد أن صرنا تراباً أن نُخْلَقَ من جديد ، وأن نحاسَب على كل أعمالنا وهذه عقيدة الكافرين ، وهذا تفكيرهم ومقالهم .

بل يا أيها الأخوة الكرام ... إن الإيمان باليوم الآخر هو إيمانٌ من نوع اليقين الإخباري لأن الله أخبرنا في قرآنه الكريم أن هناك يوماً يُحاسَب فيه الناس جميعاً ، تسوّى فيه كل العلاقات ، ترمَّمُ فيه كل المظالم ، تؤدّى فيه كل الحقوق ، يُحاسَب الإنسان على أدقِّ الأعمال ..

( سورة : الزلزلة )

( سورة : الأنبياء )

إذا أيقنَّا أن هذا اليوم يقوم فيه الناس لرب العالمين ، ويأخذون جزاءهم العادل ؛ فالمنطق والعقل والحكمة وحبك لذاتك وفطرتك كل هذا يقتضي أن تستقيم على أمر الله ، هذا هو الدليل النقلي الذي ورد في القرآن الكريم عن اليوم الآخر .

لكن العلماء يرون أن هناك دليلاً عقلياً ، فيوجد في الحياة تفاوت كبير في الصحَّة ، في المال ، في الوسامة ، في الذكاء ، في القدرات ، في القوى ، هناك ظالمٌ ومظلوم ، قويٌّ وضعيف ، غنيٌّ وفقير ، فإذا انتهت الحياة الدنيا هكذا من دون يومٍ آخر فإن هذا الوضع غير السوي لا يتناسب مع كمال الله عزَّ وجل ، فكمال الله يقتضي أن تسوَّى فيه الحسابات ، هناك يومٍ تسوّى فيه الحسابات ، تؤدَّى فيه الظُلامات .

إذاً أنت مع دليلين : دليلٍ نقلي في الكتاب والسنَّة ، ودليلٍ عقلي أن العقل السليم لا يقبل أبداً أن

خالق الكون العظيم يدع خلقه هملاً بلا حسابٍ ، ولا مسؤوليةٍ ، ولا جزاءٍ ، ولا ثوابٍ ولا عقابٍ ، ولا جنّةٍ ولا نار ، ، ومن ظنَّ أن الحياة الدنيا تنتهي هكذا فما عرف الله أبداً .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٤٨