قبل أن أمنع ، قبل أن أُطلِق بصري ، قبل أن أغضَّ بصري ، قبل أن أرفض ، قبل أن أوافِق، قبل أن أغضب ، قبل أن أُطَلِّق ، قبل أن تتحرَّك يجب أن توقن أن هناك يوماً تُسأل فيه عن كل شيء ، وتُحَاسَب فيه على كل شيء..
" لا تزول قدما عبدٍ حتى يُسأل عن أربع : عن عمره فيم أبلاه ، وعن شبابه فيم أفناه ، وعن علمه ماذا عمل به ، وعن ماله من أين اكتسبه و فيم أنفقه " .
يا أيها الأخوة الكرام ... دقِّقوا .. أنكم إذا كنتم مع بشرٍ مثلكم ، مع إنسانٍ قد لا تحبّونه، وقد لا تقدِّرونه لكن هذا الإنسان قوي إذا ضبط أحد الناس بمخالفةٍ سوف يحاسبه ، فحينما يوقِن الإنسان أن الذي أصدر قانوناً أو مرسوماً يطوله علمه وتطوله قدرته إذاً لابدَّ من أن يستقيم على أمره ، أبداً ، أكاد أقول : إن قانون الاستقامة أن توقن أن الذي أصدر هذه التعليمات يطولك علمه إذا خالفتها ، وتطولك قدرته إذا عصيت أمره ، لمجرَّد أن تؤمن أن علم الله يطولك إذا عصيته ، وأنت في قبضته وسوف يُحَاسِبُك إذاً لابدَّ من أن تستقيم على أمره ، ومن هنا يمكن أن نقول : إنَّ أيّ خللٍ في الاستقامة يتبعه خللٌ في العقيدة ، إن أيّ انحرافٍ عن منهج الله أصله ضعفٌ في الإيمان بالله ، لذلك أكثر ركنين من أركان الإيمان وردا معاً هما : الإيمان بالله واليوم الآخر .
فالإيمان كلٌ لا يتجزَّأ ، محاولة الفصل بين أركان الإيمان محاولةٌ مستحيلة ، أنت إذا آمنت بالله خالقاً ومربيّاً ومسيّراً ، وآمنت به إنه يعلم وسيُحاسِب لابدَّ من أن تستقيم على أمره، لا يمكن أن تفكِّر في معصيته لأن الله سيحاسبك ، وأقول مرَّة ثانية : أنت تسلك هذا السلوك لا مع الله عزَّ وجل ولكن مع إنسانٍ قد لا تحبّه وقد لا تقدِّره ولكنه قوي ، إذا كان قادراً على أن يعلم مخالفتك له ، وإذا كان قادراً على أن يُنزِل بالإنسان أشدَّ العقوبات فلا يمكن أن تعصي أمره ، فكيف بخالق الكون ؟ ..