هنا الفعل أضيف إلى هؤلاء الأطفال الذين بلغوا الحلم فأصبحوا مكلفين ، ومخاطبين ، ولم يقل الله عز وجل وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوكم.... بل فليستأذنوا ، يعني نسب هذا الفعل إليهم " كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم" وبعض الاستنباطات المأخوذة من هذه الآيات كما أمرنا الله بهذه الأوامر ، أمرنا أن نأمر بها أبناءنا ، فلو أن الأبناء لم يؤمروا بها واخترقوها فالمسؤولية وحدها تقع على الآباء ، أما إذا أمروا بها وخالفوها فالمسؤولية تقع عليهم، ويجب أن ينالوا جزاء عملهم ، فلا يعاقب الابن على مخالفته لهذه التعليمات إلا إذا بينت له ، ووضحت ، وفسرت ، وأصبحت واضحة لديه، فإذا خالفها يستوجب العقاب ، أما إذا لم يخالفها ولم تتضح له وفوجئ الأب بالابن وهو في غرفته ، فهو المسؤول ، وهو المقصر عن ذلك ، والله سبحانه وتعالى يقول :
يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارا
(سورة التحريم : الآية6)
فهذه الآيات المتعلقة بالأهل تنضوي تحت هذه الآية " قوا أنفسكم و أهليكم نارا " .
وبعض العلماء قالوا " إذا بلغ الصغير عشر سنين كتبت له الحسنات ولا تكتب له السيئات حتى يحتلم " ومن فضل الله وكرمه أن الصغار إذا فعلوا الحسنات تكتب لهم وقبل أن يبلغوا الحلم هم معفون من تسجيل السيئات ، والآن هؤلاء الصغار لمجرد أن يبلغوا الحلم انطبقت عليهم آيات الكبار ، والكبار لا ينبغي أن يدخلوا على أهليهم إلا باستئذان في كل مرة .
وهناك حكم آخر : شاب في العشرين من عمره لا ينبغي أن يدخل على أمه وأبيه إلا باستئذان طوال النهار ، وهكذا التوجيه النبوي والقرآني، وهناك حديث يوضح هذه القاعدة ، يعني لو أن الإنسان عنده في البيت أخت كبيرة في السن أو شابة وهو يرعاها ، وينفق عليها لا ينبغي أن يدخل عليها إلا باستئذان ، ففي أوقات ثلاثة هذه للصغار ، أما الكبار ..