تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما تعريف العورة ؟ قال العلماء : " العورة هي كل شيء لا مانع دونه" استُنبط هذا المعنى من قوله تعالى :

إن بيوتنا عورة

(سورة الأحزاب: الآية13)

يعني بيوتنا مكشوفة وليست محمية ، وليست محصنة ، فالعورة هي كل شيء لا مانع دونه والعورة كل شيء غير محفوظ ، فكل شيء يستره الإنسان ويستحي من انكشافه ، فهذه المعاني كلها توضح معنى العورة ، فبحسب السياق الإنسان حينما يتخفف من ثيابه ، قد يبدو منه ما لا ينبغي أن يبدو منه ، فقد يرى ابنه منه ما لا يستحسن أن يراه منه إذا هو في حالة عورة " ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن " إذاً لا يجوز في غير هذه الأوقات أن يتبذل الإنسان في ثيابه في الصيف ولا في الشتاء .

وهناك شيء آخر : لو اضطر الإنسان لخلع ملابسه في غير هذه الأوقات الساعة عشرة مثلا ، هل هو معفى من إغلاق الباب ؟ طبعا لا لأن الله سبحانه وتعالى علل هذا الحكم الفقهي بعلة كشف العورات لماذا العلة ؟ هذا التشريع معقول فالله سبحانه وتعالى بين لك أسباب التشريع، والسبب انكشاف العورة .

إذاً لو اضطر الإنسان إلى أن يرتدي ملابسه أو أن يخلعها في وقت غير هذه الأوقات فينطبق عليه حكم العورات في هذه الآية ، إذاً من الأخلاق الإسلامية الرفيعة أن تغير ثيابك في غرفة نومك ، وأن ترتج الباب قبل أن تبدأ بذلك ، وكذلك الحمام ، والغرف التي لها شأن خاص في البيت يجب أن يكون لها أرتاج حتى تنطبق هذه الآية بشكل دقيق .

والآن لو أن هذا الطفل الصغير دخل إلى غرفة أمه وأبيه في غير هذه الأوقات وكان الأب متبذلا في ثيابه فاللوم وحده على من ؟ على الأب لأن الطفل الصغير في البيت مسموح له أن يطوف على أمه وأبيه في كل وقت عدا هذه الأوقات الثلاثة ففي هذه الأوقات لابد من الاستئذان، وفي غير هذه الأوقات يسمح له الطواف ، وهذا الذي أرادته الآية الكريمة من الانضباط في الملبس فيما بين أفراد الأسرة الواحدة أما قوله تعالى :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٤٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٤٤٠