تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويؤكدون أنهم يطيعون الله عز وجل ، أيْ أقوالهم طيبة " ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك " ومعنى يتولى يدير ظهره ويتخلف ولا يطيع ولا يكون مع رسول الله ولا يقف معه ولا يأتمر بأمره ولا ينتهي عما عنه نهى فأقواله مخالفة لأفعاله ، وهناك مسافة كبيرة بين أقواله وأفعاله ، وهؤلاء هم المنافقون " ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين " صار الإيمان عملا ، وصار الإيمان التزاما ، و تطبيقا ، ومواقف مطابقة لاعتقاد المسلم ، فإذا انزاحت مواقفه عن معتقداته ، وانزاحت أعماله عن أقواله ، وقال شيئا وعمل شيئا آخر دخل في صنف ثالث نعوذ بالله أن نكون منهم إنهم المنافقون .

إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار

(سورة النساء: الآية145)

ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين (47) .

فالمنافق لا يريد أن يكون الرسول حكما بينه وبين خصومه وكأنه يظن أن النبي لن يحكم بالحق ، وأنه سيحيف عليه وهذا ظنهم بالنبي عليه الصلاة والسلام "وإذا دعوا إلى الله والرسول ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون (48) وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين (49) " إذا كان الحق إلى جانبهم سارعوا إلى النبي ليحكم بينهم .

هذه الآيات إن شاء الله تعالى سوف نقف عندها وقفة طويلة في الدرس القادم ، صفات المنافقين وصفات المؤمنين ولاسيما في علاقاتهم المالية والاجتماعية .

والحمد لله رب العالمين

* * *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٣٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٣٩٤