تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذلك : " لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " أيْ إذا شئت الهدى شاء الله لك الهدى ، وإذا عزيت المشيئة إلى الله فهي المشيئة الجزائية المبنية على المشيئة الاختيارية ، وإذا عزي الإضلال إلى الله عز وجل فهو الإضلال الجزائي ، الذي يبنى على الضلال الاختياري " والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " والصراط المستقيم واحد بينما الطرق الأخرى متعددة ، فطوبى لمن كان على الصراط المستقيم ، فالله سبحانه وتعالى يهديه إلى سواء السبيل .

وبعد هذا الحديث عن الآيات الكونية الدالة على عظمة الله سبحانه وتعالى الآن عندنا حالة ثالثة : هناك مؤمنون وقد بين الله سبحانه وتعالى أثر نوره في قلوبهم ، وهناك كافرون..

أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها

(سورة النور: الآية40)

وهناك مؤمنون مستنيرون وهناك كفار في غياهب الظلمات ، ثم بين الله سبحانه وتعالى طريق معرفته من خلال الكون . والآن يأتينا أول مرة في سورة النور صنف ثالث لا هم بالكفار الذين ينكرون حقائق الدين، ولاهم بالمؤمنين الصادقين الذين يتمثلون أوامر الدين إنهم المنافقون . هؤلاء المنافقون يقولون : آمنا بالله وبالرسول ، وتعبيره الملفوظ مؤمن يعترف بوجود الله ، ويعترف بنبوة النبي عليه الصلاة والسلام وأقواله مطابقة لأقوال المؤمنين :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٣٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٣٩٣