تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيء آخر يعني هذا الرجل الذي أبيح للمرأة أن تنظر إليه لا ينبغي أن تنظر إليه مدققة بملء العين مكررة مستمرة يجب أن تغض البصر طبعا الزوج له حالات خاصة في الآيتين فقط الزوج ما سوى الزوج يجب أن يكون هناك كما قال العلماء يعني نظر ولكن باعتدال من دون أن يكون هناك استمرار وتدقيق ومعاودة وإملاء العين من المبصر إليه " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن " ومن المعنى الثالث : أن المرأة إذا منعت من أن تنظر إلى أجنبي ونظرت إليه فجأة فتأتي من أن النظرة الأولى لها والثانية عليها فأول من يغض البصر عن الأجانب ومن الثانية لإطلاق بعض البصر إلى المحارم ومن الثالثة لو نظرت فجأة إلى رجل لها الأولى وليس لها الثانية هكذا قال بعض الفقهاء .

يعني أحكام من التبعيضية في الآية السابقة يمكن أن تنسحب بكاملها على الآية اللاحقة "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن " وكيف أن الله سبحانه وتعالى اعتبر إطلاق البصر والتدقيق في المبصر فيه بعد عن الله عز وجل وفيه غفلة وفي اتجاه نحو الشهوة ، كيف أن هذا الأمر لا يليق بالمؤمن لذلك جاء الخطاب بطريقة الغائب " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن " لم يقل الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا غضوا أبصاركم ، قال " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم " لأن في هذا العمل انحرافا عن الطريق المثالي الذي ينبغي أن يكون عليه المؤمن ولكن المرأة إضافة إلى أنها مأمورة بغض البصر أو غض بعض البصر كما ورد في الآية ومأمورة أيضا بحفظ الفرج أي بالبعد عن الزنى وما شاكل الزنى من انحرافات هي أقل من الزنى أو هي مشابهة للزنى أو هي أخطر من الزنى ومصداق ذلك قول الله عز وجل :

" والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين "

(سورة المؤمنون : الآيات5-6)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٢٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٢٣٨