تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَجِبْتُ لأمْرِ الْمُؤْمِنِ ، إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ لَيْسَ ذَلِكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ وَكَانَ خَيْرًا وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ وَكَانَ خَيْرًا *

فتطبيقا لهذه المقدمة فكُلّ واحد منّا في حياته ، وفي زواجه ، في عمله ، وفي صحته عوارض ، هناك أشياء مزعجة ، وأشياء مسرة، أشياء مقبولة ، وأشياء غير مقبولة ، أشياء تدفع إلى الألم والحزن، وأشياء تدفع إلى الضيق ، هذه الأشياء المحزنة أو المفرحة التي تدفع إلى الضيق أو إلى السرور، التوفيق في الزواج أو عدم التوفيق ، نشأت مشكلة أو لم تنشأ ، فاحت قضية ، فاحت سمعة سيئة أنت منها بريء والله يعلم أنك بريء مثل هذه القضايا التي تتكرر والتي تحدث في المجتمعات ، بل في مجتمعات أهل الإيمان ينبغي أن يفسر في ضوء هذا الحديث، في ضوء حديث الإفك لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير : يعني كل شيء قبل أن يقع افعل ما تشاء ، تلافى وقوعه ، الله أعطاك عقلاً لذلك فالقضاء والقدر نوعان ، عندما كان سيدنا عمر رضي الله عنه في طريقه إلى الشام علم أن في الشام وباءً.. مرضا ً وبيلاً فبعض أصحابه اقترح عليه أن يدخل الشام ولا يبالي فقضاء الله وقدره لا مفر منه وبعض أصحابه اقترح عليه ألا يدخل الشام أخذاً بالأسباب ، فامتنع سيدنا عمر بعدئذ عن دخول الشام فقال بعضهم: يا أمير المؤمنين أتفر من قضاء الله؟ فقال: نعم أفر من قضاء الله إلى قضاء الله ، ثم قال قولته الشهيرة يخاطب هذا المعترض: لو أن هناك واديين من المرعى ، واد معشب وواد مجدب فأنت إذا رعيت غنمك بالوادي المعشب رعيتها بقضاء الله وقدره وإن رعيتها بالوادي المجدب رعيتها بقضاء الله وقدره ، فأنت ماذا تفعل؟ تفر من قضاء الله إلى قضاء الله فالإنسان قبل أن تقع الأمور عليه

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣١٥٧