النبي عليه الصلاة والسلام وقف موقف الحليم ، موقف المتبصر، هو يعلم طهارة زوجته يعلمها قطعا ولكن كيف يقنع الناس بهذا؟ كيف يقول لهم ليس للخبر أصل من الصحة ؟ قال على المنبر: أناس يؤذونني في أهلي والله ما علمت عنهم إلا خيرا ومع ذلك انتشر اللغط في أنحاء المدينة لكن الله سبحانه وتعالى وضع حدا فاصلا لهذا اللغط ، إذاً هذا الذي وقع خير ، ظهرت براءتها وعفتها وطهارتها وظهرت براءة هذا الصحابي الجليل الذي كان كله حياء حينما لمح أم المؤمنين ابتعد عنها وقال: يا أمّ .....أناخ لها الناقة وأركبها وأوصلها إلى مكان مستقرها ، فماذا فعل هذا الصحابي الجليل؟ وظهرت عداوة المنافقين وظهر خبثهم وظهر لؤمهم وظهر حقدهم بل إن المنافقين حينما عجزوا على أن يواجهوا الحق التفوا عليه بهذا الحديث الباطل ، إن الذي يتحدث حديثا مغلوطا فيه اتهام وبهتان عن إنسان عظيم إنه بهذا يعبر عن عجزه عن مواجهة الحجة بالحجة ، حينما عجزوا عن رد هذا الحق الناصع لجؤوا إلى أسلوب التفافي وهو الحديث في السيدة عائشة رضي الله عنها لذلك إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير : فمثلاً يروون قصة أن واحد كان يبيع زعتراً برياً وينادي عليه ، فسمع واحد ما أعظم بِرِّي، فذابت روحه في محبة الله ، وواحد سمع انظر ترى بِرِّي ، وواحد سمع زعتر بري ، فأحياناً كلمة واحدة يفهمها كل واحد على هواه ، على ما في نفسه ، فالحادث أحيانا البريء يبرئ، والعفيف يظن العفاف ، والمستقيم يظن الاستقامة ، والخبيث يظن الخبث، واللئيم يظن اللؤم فكأن هذا الحديث فحص من كان مع النبي عليه الصلاة والسلام ، فالمنافقون سقطوا والمؤمنون نجحوا بالامتحان ، تجد مثلا في الصف خمسين طالباً كلهم لابسين لباساً موحداُ جالسين جلسة نظامية من هو المتفوق ؟ من الكسول؟ من الذي يملك محاكمة قوية؟ الله أعلم، من الذي يملك ذاكرة قوية؟ من الذي سينجح؟ تأتي مذاكرة واحدة ، يطرح سؤال،
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣١٤٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣١٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي