تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير : هو خير هناك مؤمنون كثيرون أحسنوا الظن بنبيهم وأحسنوا الظن بزوجاته الطاهرات منهم أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال لزوجته : هل تسمعين ما يلغط الناس؟ قالت: نعم! قال: بالله عليك أتخونين أنت لو كنت مكان السيدة عائشة رسول الله ؟ قالت: لا والله ! قال: والله لا أفعل ما اتهم به صفوان وصفوان أفضل مني وعائشة أفضل منك.

هذا المعدن الطيب ظهر، سيدنا أبو أيوب الأنصاري وكثيرون من الصحابة الكرام أحسنوا الظن بالنبي عليه الصلاة والسلام وأحسنوا الظن بأخيهم صفوان وأحسنوا الظن بالسيدة عائشة فكان هذا الحديث بمثابة المحك أظهرهم على حقيقتهم ، أظهر نبلهم ، أظهر حسن ظنهم بالنبي عليه الصلاة والسلام أظهر اعترافهم بالجميل ، أظهر أنهم يعرفون الحقيقة فهذا من أبواب الخير ، من الخير أيضا الذي ظهر من حديث الإفك أن هؤلاء الذين امتنعوا عن مساعدة من روجوا هذا الحديث عاتبهم الله عز وجل عتابا رقيقا فبين أن هؤلاء من أولي الفضل ولا ينبغي لأولي الفضل أن يمنعوا فضلهم عن المسيئين فكان حكماً شرعياً رائعاً فإذا أنت فعلت خيرا اصنع المعروف مع أهله ومع غير أهله فإن أصبت أهله أصبت أهله وإن لم تصب أهله فأنت أهله ، أنت إذا فعلت الخير لا ينبغي أن تنتظر من هذا الخير شكرانا ولا اعترافا ولا مديحا ولا ثناء هكذا ربنا سبحانه وتعالى يقول:

إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورا

(سورة الإنسان : الآية 9)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣١٤٣