يروى أن أبا حنيفة النعمان رضي الله عنه دخل على المنصور وكان عند المنصور قاض يكرهه ويضمر له العداوة فأراد هذا القاضي أن يوقع بين أبي حنيفة وبين الخليفة المنصور فقال على مسمع من المنصور: يا أبا حنيفة إذا أمرني الخليفة بقتل امرئ أأقتله أم أتريث فلعله مظلوم؟ إن قال له اقتله أغضب الله سبحانه وتعالى وإن قال له لا تقتله ، لا تأخذ بأمره غضب المنصور هما أمران أحلاهما مرّ فما كان من أبي حنيفة النعمان وقد كان ذكيا فقال: يا هذا ! الخليفة على الحق أم على الباطل ، أجبني ؟ فقال: مع الحق قال: أنت كن مع الحق.
انتهى الأمر، أي المؤمن يجب أن يكون مع الحق وليس مع أخيه أو جاره أو شريكه ، مع الحق، من صفات المؤمن أنه لا تأخذه في الله لومة لائم ، النبي عليه الصلاة والسلام قال:
عَنْ جَابِرٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ سَرَقَتْ فَأُتِيَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَاذَتْ بِأُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُ يَدَهَا فَقُطِعَتْ يَدُهَا *
فربنا عز وجل قال: إن الذين جاءوا بالإفك عصبة : جماعة انحاز بعضهم إلى بعض من دون تبصر، من دون دليل، من دون بينة، من دون برهان، الانحياز الأعمى هو التعصب بعينه.