تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا قال المدير لموظفيه لا تتأخروا معنى ذلك أن التأخر واقع منهم، إنهم ممكن أن يتأخروا فنهاهم عن التأخر فالنهي من لوازمه أنه يفيد احتمال وقوع المنهي ، فإذا قلت لإنسان لا تأكل كثيرا معنى ذلك أن من عادته أن يأكل كثيرا فهذا الأب الذي قال لابنه لا تأتي بعد الساعة العاشرة هو ينهاه على أن يأتي بعد هذه الساعة لأن احتمال مجيئه بعد هذه الساعة قائم أما إذا قال الأب لابنه: أنا ما عندي أحد يأتي بعد الساعة العاشرة فهذا الكلام خبر لكن هذا الكلام الخبري صيغ على طريقة تفيد النهي ولكن لا يلزم من هذا الكلام أن هنا احتمال أن يأتي هذا الابن متأخراً يعني ربنا عز وجل أحيانا يسوق النهي على شكل خبر، مثلا: قال عليه الصلاة والسلام:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا ولا عَلَى خَالَتِهَا *

هذا خبر يفيد النهي " ما أفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة " هذا خبر يفيد النهي .

وهذا الموضوع أن تعرف أن الكلام خبر وإنشاء مهم جدا في فهم آيات الله ، الإنشاء هو الأمر والنهي والاستفهام والتمني والترجي والحض، هذه كلها أساليب الإنشاء ماعداها أساليب الخبر فربنا عز وجل قال: الزاني لا ينكح إلا زانية : هذا خبر كما قال:

ولا تقربوا الزنا

(سورة الإسراء : الآية 32)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٠٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٠٩٧