تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنت ليس لك خيار ، عندما يُنزّل ربنا عز وجل في قرآنه الكريم حكما تشريعيا، أمرا، نهيا، فليس للمؤمن خيار، الخيار قد انتهى، أنت تختار أن تأكل هذا الطعام أو ذاك الطعام، أنت هنا مخير، أنت تختار أن تسكن في هذا الحي أو في ذاك الحي، أن تقترن بهذه المرأة أو بتلك ولكن فيما أنزله الله من أحكام تشريعية ليس لك خيار لقول الله عز وجل :

ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم

(سورة الأحزاب :الآية 36)

يعني أن الله عز وجل أمرنا بغض البصر، فلا يجوز أن نقول هذا ممكن وهذا ليس ممكناً....أو أن الزمان صعب.....والوقت معقد....الفساد عمَّ والطريق مليء بالنساء الكاسيات العاريات، هذا الكلام مرفوض لأن ربنا عز وجل قال:

لا يكلف الله نفسا إلا وسعها

(سورة البقرة :الآية 256)

ولا يمكن أن يكون الأمر الإلهي إلا إذا كان في إمكان كل أن إنسان يطبقه فلذلك أنزلناها وفرضناها، لنفترض أنكَ قلت تتوقف حياتي على شرب الماء فشرب الماء فرض، تتوقف حياتي على تنفس الهواء فتنفس الهواء فرض، تتوقف سعادتي في الدنيا والآخرة على تطبيق هذه الأحكام فهذه الأحكام هي فرض من قبل الله عز وجل لذلك سورة أنزلناها وفرضناها : يعني الأوامر التي سوف تأتي في هذه السورة لا مجال للحل الوسط فيها، فلما يقول بعض الصناع لا يوجد في الآلة حل وسط، إما أن تكون وفق ما صممت وإما أن تتوقف عن العمل، كذلك الإنسان إما أن يطبق هذا التشريع بكل ما فيه، بجمله وتفصيلاته أو أن تصبح حياته منكدة ، حياة فيها الشقاء وفيها الهلاك سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات : يعني فيها أحكام تشريعية وفيها آيات تعرّف بذات الله سبحانه وتعالى، وفيها آيات تشريعية وآيات كونية، فالآيات التشريعية فرضناها والآيات الكونية بيّناها، فأنت إذا عرفت الخالق طبقت أمره، لذلك يجب أن تعرف الآمر قبل أن تعرف الأمر : هكذا قال أصحاب النبي العدنان :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٠٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٠٨٢