هذه السورة يمكن أن تكون من نوع التربية ، التربية يعني التوجيهات المستمرة لنقل الإنسان من طور إلى طور، فيها توجيهات إلهية تنقل المسلم من طور إلى طور، هذا الكلام كله ينضوي تحت كلمة سورة، أما أنزلناها: الإنزال يتم من شئ مرتفع إلى شئ منخفض ، يعني هذه التشريعات ليس مصدرها بنو البشر ولكن مصدرها إله البشر، هذه التشريعات إنما أنزلت من السماء ، والإنسان لا يتقبل تشريعا إلى إذا كان من عند خالق الأرض والسماوات لأن الخالق هو المشرع، فمثلاً إذا صنع معمل آلة فأية جهة مؤهلة أن تصدر تعليمات تشغيلها ؟ إنها الجهة الصانعة، هذا في عالم الصناعة، الجهة التي صنعت هذه الآلة وحدها مؤهلة أن تصدر نشرة فيها بيان طريقة استعمالها وطريقة صيانتها وطريقة أن يكون مردودها جيدا ، فالصانع هو المشرع ولأن الله سبحانه وتعالى هو الخالق وهو العليم الخبير والحكيم العليم وهو اللطيف الخبير وهو القدير وهو الغني وهو السميع وهو البصير هو وحده سبحانه وتعالى يمكن أن يشرع لنا ما يمس علاقاتنا الاجتماعية هذا معنى أنزلناها "سورة أنزلناها وفرضناها ": يعني إن تطبيق هذه الأحكام ليس من قبيل الزيادة، ولا من قبيل التجمل، ليس من قبيل أن لك أن تأخذه ولك ألاّ تأخذه ليس هذا هو الموضوع ، وفرضناها يعني أنه إن لم يطبق ما فيها من أحكام انقلبت حياة الإنسان إلى جحيم، دمر البيت وفسد، طلقت الزوجة وتشرد الأولاد، وهذا يحدث يوميا ما من طلاق جرى، تعسفي أو غير تعسفي، ما من فراق بين زوجين، ما من أولاد قد شردوا إلا بسبب مخالفة لأحكام هذه السورة.
لذلك فرضناها يعني أن الإنسان ليس له خيار، الله سبحانه وتعالى يقول:
ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم
( سورة الأحزاب :الآية 36)