تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى إذا استيئس الرسل ، بعض الناس يتوهمون أن هذه الآية تعني أن الرسل يئسوا من الله عز وجل هذا مستحيل قال تعالى :

( سورة يوسف )

يستحيل على الأنبياء والرسل أن ييأسوا من الله عز وجل ، لكنّ يأسهم من قومهم ، يأسوا من قومهم ، دعوهم ليلاً ونهاراً ، سراً وعلانية ، صباحاً ومساءاً ، في الرخاء والشدة قال تعالى :

( سورة الإسراء )

فلذلك هنا اليأس من هداية الناس قال تعالى :

( سورة يوسف )

وقال بعضهم : ليس النبي أكثر الناس يأساً من هداية بعض الناس ، ولكنه آخرهم يأساً ، ليس أكثرهم بل آخرهم ، ومعنى آخرهم أي قلما ييأس والدليل ما بعد هذه الآية قوله تعالى :

( سورة يوسف )

أي كُذبوا ولم يؤمن بهم أحد عندها جاءهم نصرنا ، من أجمل التعليقات على هذه الآية أنّ نصر الله ثمين ، ثمنه باهظ ، لو قلنا الآن إن كل طالب معه بكالوريا إذا تقدم بطلب إلى الجامعة يُمنح دكتوراه على الطلب فقط ، يرجى منحي شهادة دكتوراه في الطب ، في اليوم الثاني تقام حفلة ضخمة وتمنح هذه الشهادة ، معنى ذلك أنه يأخذ الدكتوراه مليون طالب ، ولا قيمة لهذه الشهادة ، لكن سبع سنوات وتحضير دبلوم ودبلوم خاصة وماجستير ودكتوراه وتأليف ، حتى يمضي عليه أربع وثلاثون عاماً ويشعر بأنه قد فني ، عندها يمنح هذه الشهادة ، هذه الشهادة لها قيمة كبيرة جداً لأن ثمنها كان باهظاً ، فنصر الله عز وجل ثمنه باهظ ، ثمنه الصبر والجَلد وتحمل الأذى وتحمل المعارضة والمكر ثمنه هذه المضايقات ، هذه المحن التي ابتلي بها الأنبياء، أخرجوه من مكة ، ائتمروا على قتله ، لحقوه في الهجرة ، جعلوا مائتين من الإبل جائزة لمن يأتي به حياً أو ميتاً ، حاربوه في بدر ، وحاربوه في أحد ، وحاربوه في الخندق ، كادوا له ، قاطعوه ، تكلموا عنه ، هجوه بأشعارهم ، إلى أن جاء نصر الله قال تعالى :

( سورة النصر )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٩٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٩٣٤