تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن اتبعني ، من اتبعني يدعو إلى الله ، ومن لا يدعو إلى الله لا يتبعني ، لا يتّبِعُني ولا يتْبَعُني ، لا يتّبِعُني أي لا يقتفي أثري ، ولا يتْبَعُني أي لا ينتمي إليّ ، علامة أنك متّبِعٌ للنبي عليه الصلاة والسلام أنك تدعو إلى الله لكن على بصيرة ، معك الدليل ، معك البرهان ، لا كما يقول بعض رجال الأديان الأخرى : الإيمان فوق العقل ، أي أن الإيمان غير معقول ، بالإيمان لا تفكر ، سلِّم فقط ، هذه فرية من الشيطان ، من لا دين له لا عقل له ، من لا عقل له لا دين له ، تبارك الذي قسم العقل بين عباده أشتاتاً ، إنّ الرجلين ليستوي عملهما وبرهما وصومهما وصلاتهما ويختلفان في العقل كالذرة جنب أحد ، عندما خلق الله العقل قال له : أقبل فأقبل ، ثم قال له : أدبر فأدبر ، قال : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أحبّ إليّ منك ، بك أعطي وبك آخذ ، قوام الرجل عقله ، العقل أصله دين ، لذلك قل هذه سبيلي أدعو إلى الله ، العلماء قالوا: كل من ذكر الحجة وأجاب على الشبهة فقد دعا إلى الله ، وضحت آية ، فسرتها تفسيراً صحيحاً ، وضحت حديثاً شريفاً ، وجهته توجيهاً صحيحاً ، ذكرت حكماً فقهياً ، أمرت بمعروف نهيت عن منكر ، دعوت إلى ذكر الله بينت معنى الإخلاص ، معنى التوكل ، معنى الصبر ، ذكرت شيئاً من أسماء الله الحسنى ، معنى اسم الله الرحيم ، العليم ، اللطيف ، الجامع ، المانع ، القوي ، الغني ، هذا كله دعوة إلى الله ، أي إذا ساهمت في تقريب العبد من ربه فقد دعوته إلى الله ، ومن لوازم الإيمان الدعوة إلى الله ، قال تعالى :

( سورة يوسف )

لست مشركاً وعلامة الإيمان عدم الشرك .

والحمد لله رب العالمين

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٩٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٩٣٢