يقدر أن يفعل ذلك ، طبعاً لا يقدر ، لو تعب هذا القلب هذا الذي أطعته من دون الله ماذا يفعل، ماذا يقدم لك ، إنّ الله يمنعك من يزيد ، ولكنّ يزيد لا يمنعك من الله ، لذلك من البديهيات أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، جاء بعض الخلفاء إلى الحج وكان في الحرم المكي ، فالتقى بعالِمٍ جليل ، فقال لهذا العالِم : سلني كل حاجتك ، فقال : والله أستحي وأنا في بيت الله أن أسأل غير الله ، فلما التقى به خارج الحرم قال له : سلني كل حاجتك ، قال : والله ما سألتها من يملكها أفأسألها من لا يملكها ، قال له : سلني كل حاجتك ، فقال له: أنقذني من النار ، قال : هذه لا أملكها ، قال : إذاً ليس لي عندك حاجة :
استغنِ عن الرجل تكن نظيره - وأعط من شئت تكن أميره -واحتج إليه تكن أسيره قال له : يا أبا حنيفة لو تغشيتنا نأنس بك نسعد بقربك نفتخر بك ، قال : ولِمَ أتغشاكم وليس لي عندكم شيء أخافكم عليه ، وهل يتغشاكم إلا من خافكم على شيء ، لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه ، ابتغوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجري بالمقادير ، شرف المؤمن قيامه بالليل ، وعزه استغناؤه عن الناس ، فلا تدع مع الله إلهاً آخر فتكون من المعذبين ، لا تنام الليل ، والله لم أقل هذه الكلمة، من قال إني قلتها ، كيف سأرضيه ، لا تنام ليلتها ، الإنسان لئيم ومعلوماته قاصرة ، فقد يسمع فيك قولاً ما قلته ، ويحكم عليك وأنت بريء ، لذلك قال تعالى :
( سورة الشعراء )
إرضاء الناس غاية لا تدرك ، قال تعالى :
( سورة يوسف )
أي تحت سمعنا وبصرنا ، كولومبيا في قمة جبل الثلج خمسة أمتار ، ثار بركان ذابت الثلوج وشكّلت سيولاً أغرقت المدينة ، وبعدها جاءت الحمم فأحرقتها ، خمسة وثلاثين ألف إنسان ماتوا في دقائق ، والمكسيك قبلها وأغادير قبلها والأصلان قبلها ميلانو قبلها وبكين قبلها، قال تعالى :
( سورة الأعراف )