تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا هو الغباء أن تعصي الله عز وجل ، إذا عصيته في عملك ستدفع حوالي خمسين ألف مصادرة، من أين أتتنا هذه ؟ حساب قديم ، جاءه زبون قال له : عشرة آلاف ، ذهب فقال له : يكفي كان ألفين ولكن العمل هكذا ، في اليوم الثاني وضعهم عشرة لابنه ، دخلت نثرة فولاذ في عينه ، كان يكفيه ألفين فأخذهم عشرة ، قال له : أهكذا البيع والشراء ؟ العاصي هو الغبي ، لا يعصي الله إلا أحمق وغبي لماذا ؟ لأنه سوف يدفع الثمن غالياً ، قال تعالى :

( سورة يوسف )

محي من قلبه كل حقد وكل ضغينة وكل ألم وكل حزن ، هكذا هو المؤمن صافٍ عفيف ، كأن شيئاً لم يحدث .

سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام حينما دخل مكة فاتحاً ، من هم أهل مكة ، هم الذين كذبوه ، هم الذين قالوا ساحر مجنون ، هم الذين ضيقوا عليه وقاطعوه وعذبوا أصحابه ، هم الذين ائتمروا على قتله ، هم الذين أخرجوا أصحابه إلى الحبشة ثم إلى المدينة ، هم الذين اتفقوا على قتله ، هم الذين حاربوه في بدر وأحد والخندق ، كادوا له ، شهروا به ، هجوه بألسنتهم ، دخل عليهم فاتحاً وكان بإمكانه أن يقتلهم واحداً واحدِاً ، أن يبيدهم عن بكرة أبيهم قال : ما تظنون أني فاعل بكم ؟ قالوا : أخ كريم وابن أخ كريم وقد قدرت ، قال : أقول لكم ما قال أخي يوسف : لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم ، اذهبوا فأنتم الطلقاء ، قال سيدنا عمر لما سمعت مقالة النبي كدت أذوب خجلاً ، لمَ ؟ قالوا : لأنه حينما دخل مكة من بعض أبوابها قال : سوف أنتقم منكم ، سوف أقتلكم ، فلما رأى كمال النبي عليه الصلاة والسلام قال : كدت أذوب خجلاً من مقالة النبي لا تثريب عليكم اليوم ، وهذا شأن النبي ، ليس في قلبه حقد على أحد ، ولا ضغينة ولا ضيق ، إنما هو سلام في سلام ، قال تعالى :

( سورة يوسف )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٩٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٩٠٣