تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي ركّبه الله فيه ، شيء آخر كان شاباً ، ولا يخفى ما عند الشباب من توقد ، ومن فتوة ، ومن شهوة متقدة ، وكان شاباً عازبا ، لو كان متزوجاً وقال : معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي ، له أجر ولكن ليس كأجر هذا الأعزب الذي ما عرف النساء ، وكان غريباً ، والإنسان الغريب تدعوه نفسه إلى المعصية أكثر مما تدعوه إذا كان مقيماً ، لذلك كلما كان المجتمع قليل العدد كان منضبطاً ، الإنسان معروف ، أخلاق القرية أرقى من أخلاق المدينة ، لأنه معروف في قريته أما في المدينة هناك أمم لا يعرفها إلا الله ، إذاً كان بحكم أنه بشر مركب فيه هذه الشهوة ، وكان شاباً، وكان عازبا ، وكان غريباً ، ودعته امرأة ، لم تدعه امرأة دميمة ، قبيحة ، دعته امرأة ذات منصب وجمال ، ولم تكن هذه المرأة ذات المنصب والجمال متأبيّة عليه ، بل كانت خاضعة له ، وهذا مما يسهل له اقتراف هذه الشهوة ، ولم يكن هو الطالب بل كانت هي الطالبة ، هي الطالبة ، ولم تكن متأبية عليه ، وكانت ذات منصب وجمال ، وكان غريباً وكان عازبا وكان شاباً وقد ركب فيه هذا الطبع ، وكان في دارها ، وغلّقت الأبواب وكانت متأكدة من كتمان الأمر ، وكان لا يخشى أن تشكوه إلى أحد ، لأنها هي التي طلبت وإذا شكته تقع في شر عملها، وكان مملوكاً يُلقى عليه الأمر بيدها ضمن سلطتها ، واستعانت عليه بنسوة كثر ، حينما أقنعته أن يستجيب لها، وتوعدته بالسجن ، وزوجها ليس غيوراً ، هو مطمئن ، قال تعالى :

( سورة يوسف )

هذا الذي فعله زوجها ، بدل أن ينفجر ، بدل أن يبعده عنها ، أبقى كل شيء على حاله وقال ، قال تعالى :

( سورة يوسف )

إذاً بدا الزوج ليس غيوراً ، متساهلاً قال تعالى :

( سورة يوسف )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٨٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٨٧١