تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( سورة يوسف )

أي ظهر الحق ، أنا راودته عن نفسه ، أنا المذنبة ، وهو بريء وعفيف قال تعالى :

( سورة يوسف )

يوم قال : هي راودتني عن نفسي ، حينما قال هذه القولة أمام العزيز كان صادقاً ، والصدق ما شهدت به الأعداء ، النبي عليه الصلاة والسلام قال:

" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجعل نفسه موضع التهم "*

يعني لا تقف موقف التهم ثم تلوم الناس إذا اتهموك ، والعلماء قالوا : إن الاجتهاد في نسج التهمة واجب وجوب الدفاع عن المذنب البريء ، يعني إذا كنت بريئاً من الذنب وجب أن تدافع عن نفسك ، هذا لاشك فيه ، هناك واجب آخر ألا تضع نفسك موضع التهمة ، أي أن لا تدخل إلى بيت ليس فيه رجل ، أنت بريء ولكن يُظن بك الظنون ، أنت وضعت نفسك موضع التهمة ، لا تدخل إلى محل تجاري صاحبه غائب ، تدخل وتقلب في البضاعة ثم تخرج ، فإذا فقد شيئاً يُقال له : رأينا فلاناً في محلك في غيبتك ، لا تضع نفسك موضع التهمة ثم تلوم الناس إذا اتهموك ، النبي عليه الصلاة والسلام كان في أحد ليالي رمضان معتكفاً ، جاءته أم المؤمنين صفية رضي الله عنها ، فحينما أراد أن يذهب معها إلى البيت ليوصلها رآه صحابيان جليلان فقال عليه الصلاة والسلام : على رسلكما أي تمهلا وقفا ، فوقفا ، قال : هذه زوجتي فلانة ، يعني إذا كنت في محل تجاري ودخلت أختك وسألتها عن صحتها وعندك صديق ، فقل له: هذه أختي لئلا يظن بك الظنون ، البيان يطرد الشيطان ، لا تضع نفسك موضع التهمة ثم تلوم الناس إذا اتهموك ، إذاً الاجتهاد في نفي التهم واجب وجوب اتقاء مظانها ، هكذا قال العلماء ، وقال عليه الصلاة والسلام:

"إياك وما يعتذر منه "*

لو أنك سافرت و أوكلت أخا زوجتك في رعاية شؤون البيت ، أعلم الجيران أن لزوجتي أخ سوف يأتي في غيبتي لئلا يذهبن بهم الظن مذاهب لا تليق بك ، دائماً العاقل و الحكيم لا يسمح في تصرفاته للشك و الظن .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٨٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٨٦١