الآن بعد أن أحكموا الخطة وكادوا لأخيهم واتفقوا جميعاً بل وأجمعوا انتقلوا إلى أبيهم ، يبدو من خلال السياق أنّ أباهم ما سمح لهم في الماضي أن يصحبوا يوسف ، لقولهم يا أبانا ، وكلمة يا أبانا فيها تحبب ، يا أيها الأب فيها جفاء ، يا أبانا فيها تحبب :
( سورة يوسف )
هذا استدراج ذكي ، سيدنا يعقوب ما خطر في باله أن يأتمروا على قتله كأن تقول لمن تدعوه على طعام لعلك لا تحب الطعام ، فيقول لك لا والله طعام طيب ولكنني اكتفيت ، سيدنا يعقوب ما خطر في باله أن يقتلوه ، فلما قالوا له : مالك لا تأمنا على يوسف ، يعني نفى عنه هذه التهمة ، مالك لا تأمنا على يوسف ثم أسرعوا وقالوا : وإنا له لحافظون ، لناصحون ، أخونا ، نحن أخوة له ، ثم تابعوا وقالوا : أرسله معنا غداً ، إن كنت تأمنّا:
( سورة يوسف )
ما معنى يرتع ؟ رتع يعني جلس في مكان جميل وأكل وشرب ، تماماً كما تفعل في النزهة تختار مكاناً جميلاً ، تجلس فيه ، تفتح الزاد وتأكل منه ما لذّ وطاب ، هذا هو الرتع ، وأساسه الأكل ، ترتع البهيمة في الحقل أي تأكل ، لكنّ الرتع إذا نُسِب للإنسان كان بمعنى النزهة ، و اللعب معروف ، والنبي صلى الله عليه وسلم أجاز للرجل أن يلاعب أهله كي يستجلبهم ، أجاز للرجل أن يلاعب فرسه ، أجاز للرجل أن يلاعب أولاده ، كان عليه الصلاة والسلام يركب الحسن والحسين على ظهره ، ويقول :
نِعم الجمل جملكما ، ونِعم الحملين أنتما ، قال تعالى :
( سورة يوسف )