تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لماذا سمى ربنا سبحانه وتعالى هذه القصة أحسن القَصص ؟ قال بعضهم لأنّ مغزاها يقوم على العفو و التسامح والرأفة والرحمة ، موقف سيدنا يوسف في نهاية القصة من أخوته الذين كادوا له وائتمروا على قتله ، ثم وضعوه في الجب ، كان موقفه موقفاً إنسانياً رقيقاً رحيماً ، وقال بعضهم : لأن فيها ذكرى الأنبياء والصالحين والملائكة والشياطين والعلماء والتجار فيها ذكر الحب الأبوي والغيرة والمكر والخداع والعفو والفرح ، وفيها ذكر البيئات بيوت الملوك وقصور الملوك والأسواق والسجن ، يعني فيها أشياء منوعة جداً مواقف إنسانية ، وبيئات بشرية وما إلى ذلك :

( سورة يوسف )

تحدثت في الدرس الماضي عن هذه الآية وكيف أنّ النبي عليه الصلاة والسلام جاء بقصص لا يعلمها أحد مما نثبت به نبوته وقد جاءت في الكتب السابقة ، الآن المشهد الأول إن صحّ أنّ لهذه القصة مشاهد ، المشهد الأول :

( سورة يوسف )

سيدنا يعقوب عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام له ولدان من زوجة وأحد عشر ولداً من زوجة أخرى ، سيدنا يوسف وأخوه من زوجة كانا صغيرين وكانا أثيرين على قلبه ، كان يحبهما حباً جماً لأسباب كثيرة ، سئلت أم : أيّ أولادك أَحبُ إليك ، قالت الصغير حتى يكبر، والغائب حتى يرجع ، والمريض حتى يشفى ، على كل كان هذا الابن وما حباه الله من وسامة وجمال ورقة ونعومة وتحبب إلى قلبه ، كان سيدنا يوسف آثَرَ الأولاد إلى قلب أبيه ، رأى رؤيا والرؤيا لها بحث يطول ، ما منا واحد إلا ويرى في المنام رؤى ، هل هذه الرؤى باطلة ؟ وما فائدتها ؟ ولماذا يرى الإنسان ؟

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٧٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٧٩٦