أعتق ناسا لم يلتمس منهم جزاء ولا شكورا، ستة أو سبعة، منهم بلال، وعامر بن فهيرة وعلى هذا التأويل الذي ذكرناه عن هؤلاء، ينبغي أن يكون قوله: ﴿إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى﴾ [الليل: 20] نصبا على الاستثناء من معنى قوله: ﴿وما لأحد عنده من نعمة تجزى﴾ [الليل: 19] لأن معنى الكلام: وما يؤتي الذي يؤتي من ماله ملتمسا من أحد ثوابه، إلا ابتغاء وجه ربه. وجائز أن يكون نصبه على مخالفة ما بعد إلا ما قبلها، كما قال النابغة: [البحر البسيط]
وقفت فيها أصيلانا أسائلها عيت جوابا وما بالربع من أحد
إلا الأواري لأيا ما أبينها والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد
وقوله: ﴿ولسوف يرضى﴾ [الليل: 21] يقول: ﴿ولسوف يرضى﴾ [الليل: 21] هذا المؤتي ماله في حقوق الله عز وجل، يتزكى بما يثيبه الله في الآخرة عوضا مما أتى في الدنيا في سبيله، إذا لقي ربه تبارك وتعالى.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٤ · الصفحة ٤٨٠