الانتفاع به؛ لأنه يشفع به في الزرع والصيد، فتعين أن يكون لنجاسته.
لنا: قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤]، ولم يأمرنا بغسل مواضع الأفواه؛ فهي طاهرة.
وسئل عليه السلام عن الحياض التي بين مكة والمدينة، فقيل له: يا رسول الله إنها تردها الكلاب والسباع، فقال عليه السلام: لها ما أخذت في بطونها، ولنا ما بقي شرابًا وطهورا (١).
فسوى بين السباع والكلاب في الطهارة.
ولأنه علل طهارة الهر بالطواف، والكلب يطوف علينا؛ فوجب أن يكون طاهرًا.
ولأن الحياة دارت معها الطهارة وجودًا وعدمًا، والدوران دليل علة المدار للدائر، فوجب أن يكون كل حي طاهر عملا بالعلة، فأما الدوران فلأن بهيمة الأنعام ما دامت حية فهي طاهرة، وإذا ماتت حتف أنفها فهي نجسة، والعلة يجب طردها؛ فيكون كل حي طاهرًا، وإنما كانت الذكاة طاهرة لأن الذكاة أخلفت الحياة، وعلل الشرع يعلل بعضها بعضًا؛ كعلل الغسل، والحد وغيرهما، ولأن الجنين يتبع أمه في الذكاة وغيرها، فإذا ماتت وبقي هو حي؛ لم يتبعها، فلولا أن الحياة منعت التبعية، ولا تنجس لأنه تابع [لدليل] (٢) ظاهر في علة الحياة، فيكون السؤر طاهرًا من كل حيوان.
والجواب عن أمره ﷺ بغسل الإناء: أنه تعبد؛ بدليل العدد، ولو كان
(١) أخرجه ابن ماجه في «سننه» رقم (٥١٩)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» رقم (٢٦٤٧).
(٢) في الأصل (دليل)، والمثبت أقرب وأوفق.