لنا: الكتاب، والسنة، والمعنى.
فالكتاب: قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِى الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وقد وجد، [ولا] (١) ينافي ذلك دلالة على براءة الرحم في العدة؛ لأنها لا تحيض في الأغلب، ويكفي ذلك في البراءة، [وأيما] (٢) وقع النادر كان حيضًا (٣)، ونحن لا نقول: الحامل لا بد أن تحيض؛ بل نقول: إن حاضت ما حكمه؟ كما أن المشهور يدل على البراءة، مع أنها قد تكون حاملًا.
وقال عليه السلام: «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة» (٤).
وقوله عليه السلام: «دم الحيض أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة» (٥).
فإذا وجدت هذه الصفة من الحامل؛ وجب الإمساك.
وفي «الموطأ»: أن عائشة رضي الله عنها كانت تفتي الحامل بترك الصلاة والصيام (٦).
وقد صدق عمر رضي الله عنه المرأة التي أخبرته عن المرأة التي هلك زوجها وتركها حاملًا، فأهريقت عليها الدماء ولم ينكر عليها.
ولأن الحائض تحمل، والحامل تحيض؛ لتصور اجتماعهما معًا.
ولو تزوج فوطئ والمرأة حائض لحق به الولد؛ إن جاءت به بعد ستة أشهر،
(١) في الأصل: (لا)، ولعل الأقرب ما أثبت مراعاة للسياق.
(٢) كذا رسمها في الأصل.
(٣) أصل هذه الجملة في «التذكرة»: (فإن وُجد في نادر من النساء غير ذلك؛ كان في حكم الحيض). (١/ ٣٥٤).
(٤) سبق تخريجه، انظر: (١/ ٣٣٥).
(٥) تقدم تخريجه آنفًا، انظر: (١/ ٣٥٧).
(٦) أخرجه مالك في «الموطأ» رقم (١٩٣).