وقال ابن القابسي [وأعاب قول ابن حبيب] (١): فإن التيمم بدل عن الوضوء، فكما لا [ينتقل] (٢) في الوضوء من يد [حتى] (٣) يكمل جميعها؛ فكذلك التيمم (٤).
قال ابن محرز: قال أبو الحسن: قول ابن حبيب إلى أصل الكف؛ منكر، والصواب: أن يصل بالمسح إلى أطراف أصابعه كما يفعل باليمنى على اليسرى، وإنما مال إلى استحسان ما [ذكرنا] (٥) من ظن أن التيمم يحمل شيئًا من التراب، فمسح على مسح باطن الكف.
قال عبد الحق: فليس الحكم في المذهب للتراب؛ لزواله بأول التيمم، ويصير المسح بغير تراب، وإنما هي عبادة (٦).
قال ابن محرز: وإني لأعجب من قول ابن مسلمة: إنه يضرب بيديه الأرض، ولا يأخذ فيهما شيئًا، ثم يقبض راحته ولا يمسح باطنها. وقال عبد الملك نحوه.
والذي ذهب إليه ابن مسلمة: ليس لأجل استيفاء ما في الكف من تراب، ولكن لاستيفاء حكم الضرب فيها، لأن حكم الضرب يذهب بالمسح؛ لأنه لو تيمم على جبل لم يتعلق باليد شيء، [فإنه] (٧) يتيمم بضربتين للوجه واليدين،
(١) هذا من كلام التلمساني، نقله القرافي بنصه، انظر: «التذكرة» (١/ ٢٧٩).
(٢) في الأصل: (يستقل)، والمثبت من «التذكرة» (١/ ٢٧٩).
(٣) زيادة يقتضيها المعنى.
(٤) بنحوه في «الجامع» (١/ ١٨١).
(٥) كذا في الأصل، وفي «التذكرة» (١/ ٢٧٩): (ما أنكرنا).
(٦) انظر: «النكت والفروق» (١/¬٤٢).
(٧) زيادة يقتضيها السياق، ثابتة في «التذكرة» (١/ ٢٨٠).