وقال عليه السلام: «إن للوُضُوءِ شيطانًا يُقالُ لَهُ: الوَلْهَانُ، فَاتَّقُوا وسواس الماء» (١).
وفي الصحيحين: أنه عليه السلام كان يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع؛ إلى خمسة أمداد (٢).
قلت: قال بعض العلماء: ينبغي أن تنسب جسدك إلى ما نقل عن جسد رسول الله ﷺ، فإن كان أقل لحمًا، وأصغر خلقة؛ فخُذْ له من الماء ما نسبته إليك، كنسبة المد والصاع له عليه السلام، أو على العكس فزد بالنسبة، وهو مقتضى ما رواه مالك عن ربيعة وغيره (٣).
* ص: (فكره أن يغتسل في ماء واقف إذا كان يسيرًا ووجد منه بدًا، فإن لم يجد غيره جاز له أن يغتسل به، ويصير مستعملا).
لما في «مسلم»: قال عليه السلام: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب» (٤).
*ت: اختلف في تعليله؛ فقيل: لأنه قد يكون على فرجه نجاسة فتحل في الماء، فيصير مكروهًا.
أو لأنه يصير مستعملًا بنزوله فيه.
ومالك يكره الماء المستعمل للخلاف فيه، فإذا لم يجد غيره استعمله؛ لأنه
(١) أخرجه من حديث أبي بن كعب: أحمد في «زيادات عبد الله» رقم (٢١٢٣٨)، وابن ماجه في «سننه» رقم (٤٢١)، والترمذي في «سننه» رقم (٥٧)، قلت: وقد ضعفه ابن حجر في «التلخيص الحبير» (١/ ١٠١).
(٢) أخرجه البخاري في «صحيحه» رقم (٢٠١)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٢٤٠).
(٣) انظر: «التحرير» (٢/ ٩٠).
(٤) أخرجه من حديث أبي هريرة: مسلم في «صحيحه» رقم (٦٥٨).