تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولمباينتهما للرأس في الخلقة؛ فناسَبَ التجديد كسائر الأعضاء.

*ت: اختلف في تجديد الماء؛ هل هو سنة عند مالك، أو مستحب؟ (١).

فقيل: لو لم يكونا سنة لما جدد الماء لهما كسائر أجزاء الرأس.

وقال ابن مسلمة: هو مخير في تجديد الماء لاختلاف الأحاديث، فروي أنه عليه السلام جدد، وروي أنه لم يجدد (٢).

قال المازري: القول بالتجديد وعدمه مبني على أنهما عضوان مستقلان، أو جزءان من الرأس (٣).

ومسح ظاهرهما وباطنهما، لما في «أبي داود» أنه عليه السلام فعل ذلك (٤)، وفي «النسائي»: أنه عليه السلام مسح باطنهما بالسبابتين، وظاهرهما بالإبهامين (٥).

قلت: قاعدة مطردة في جميع الشريعة، وهي أن الفرع متى تقاضته قاعدة واحدة رد إليها، ومتى تقاضته قواعد اجتمعت فيه الشوائب من كل قاعدة، واختلف فيه حسب تغليب تلك الشوائب عند من يراه، كأم الولد فيها شبه الحرة والأمة، والرقيق فيه شبه الأموال وبني آدم، فهل تؤخذ القيمة في أم الولد إذا قتلت أم لا؟ وهل تؤخذ قيمة الرقيق بالغة ما بلغت أم لا؟ ويسميه الشافعي: قياس الأشباه، كذلك الأذن فيها شبه الرأس من جهة المجاورة ونبات الشعر فيها، وشبه الوجه من جهة المواجهة، وشبه الاستقلال من جهة المباينة في الخلقة، فنشأ

(١) انظر: «النوادر» (١/¬٣٩ - ٤١)، و«المعونة» (١/ ١٢٥)، و«التبصرة» (١/¬٣٣ و٣٤).

(٢) انظر: «النوادر» (١/¬٣٩)، و«الإشراف» (١/¬٤٧)، و«الذخيرة» (١/ ٢٧٧).

(٣) «شرح التلقين» (١/ ١٦٢).

(٤) أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (١٢١).

(٥) أخرجه النسائي في «سننه» رقم (١٠٢).

شرح التفريع · الجزء ١ · الصفحة ١٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التفريعج ١ · ص ١٢١