إلى صوب الإبهام هو إقبالها، وإلى صوب الخنصر هو إدبارها.
قال القاضي عياض: والإقبال والإدبار عندنا مسحة واحدة؛ ليلاقي من الشعر بالرد ما لا يلاقي بالذهاب.
وقيل: المراد: أدبر وأقبل، والواو لا تفيد الترتيب (١).
ويعضده ما وقع في البخاري: فأدبر بهما وأقبل (٢).
ولمالك أيضًا القياس على الوجه في الوضوء والتيمم.
[وحكي عن أبي عمران أنه كان يقول] (٣): أقبل بهما، أي: أخذ في العمل، كقولك: أقبل فلان يشتم فلانًا إذا أخذ في ذلك.
ووجه ابن مسلمة: أن مسح الشعر لا يستوعبه، والثلث في حيز القلة أجزأ مسح الثلثين، ولأن أصل المسح التخفيف، وإيجاب الإيعاب ينافي التخفيف.
ووجه أبي الفرج: أن الثلث في حيز الكثرة، لقوله عليه السلام: «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» (٤)، ولأنه كثير في […] (٥) والمعاقلة، وقد مسح - عليه السلام بناصيته وهي لا تبلغ الثلث؛ فكان الثلث أولى.
ووجه المقدم فقط: مروي عنه عليه السلام (٦).
(١) «إكمال المعلم» (٢/¬٢٧).
(٢) أخرجه البخاري في «صحيحه» رقم (١٨٦).
(٣) اضطربت في الأصل، والمثبت عبارة «التذكرة» (١/¬٢٥).
(٤) أخرجه من حديث ابن عباس: البخاري في صحيحه رقم (٢٧٤٣)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٤٢١٨).
(٥) قدر كلمتين يصعب قراءتهما.
(٦) انظر: «التنبيه» (١/ ٢٦٦).