تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾ (يونس: 18) إلخ، وقوله: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا

ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من

هو كاذب كفار} (الزمر: 3) وهو ما يفعله بعض النصارى عند قبور القديسين،

فهو مصداق قوله صلى الله عليه وسلم: (لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر

وذراعا بذراع) الحديث وهو متفق عليه.

ما شرع الله تعالى للعاصي أن يتوجه إلى أحد غيره من أوليائه الميتين ولا

الأحياء ليقربه إليه، بل قال: {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من

رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم * وأنيبوا إلى ربكم

وأسلموا له} (الزمر: 53-54) الآية، وقال بعد ذكر مضاعفة العذاب

للمشركين والقتلة والزناة: {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله

سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما} (الفرقان: 70) فشرع للعصاة التقرب

إليه بالتوبة من الذنب والإنابة والرجوع إليه عز وجل، والآيات والأحاديث

المحكمات في هذا المعنى كثيرة هي أصل الدين في المسألة وشرع لكل مؤمن أنه

يتوجه إليه حنيفا أي مائلا عن كل ما سواه، وأن يدعوه كفاحا في كل ركعة من صلاته

بقوله: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين * اهدنا الصراط المستقيم﴾ (الفاتحة: 5-6)

فيجب أن يطلب منه وحده دون سواه أن يهديه الصراط الذي استقام عليه أحبابه

المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، لا أن يطلب ذلك ممن

يعتقد أو يظن أنه منهم، بل قال تعالى لأكرمهم عليه السلام: {إنك لا تهدي من

أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} (القصص: 56) أي الهداية بالفعل، وإنما

عليه صلى الله عليه وسلم هداية التعليم المرادة بقوله تعالى: {وإنك لتهدي إلى

صراط مستقيم} (الشورى: 52) وفاقا لقوله له: ﴿إن عليك إلا البلاغ﴾ (الشورى: 48) وقال له: ﴿قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا﴾ (الجن: 21)

أي ولا نفعا ولا غيا ففيه احتباك: {قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من

دونه ملتحدا * إلا بلاغا من الله ورسالاته} (الجن: 22-23) إلخ، والآيات في

هذا المعنى عديدة.

الفصل الثاني

(6) توحيد الإسلام والهندوس ومبتدعتهما وصوفيتهما:

إن كتاب الله تعالى قد علمنا أنه بعث في كل أمة من الأمم رسولا يدعوهم إلى

عبادته وحده واجتناب الشرك والطاغوت وإلى العمل الصالح، وأنه لما بعث محمدا

خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم كانت جميع الأديان قد فسدت ببدع الوثنية فبين

الإسلام الذي جاء لجميع أهلها دين الله الحق، وأن أساسه التوحيد المجرد، ولا

تظنوا أن الهندوس ليس عندهم كهنة يتأولون لهم بدعهم الوثنية كما تأول هذا العالم

الأزهري، وأستاذه الدجوي للمستغيثين بالبدوي والدسوقي والمتبولي وأبو سريع

وغيرهم ممن لا يحصى عددهم، واحتج لهم بأنهم كأنجاس الهند المنبوذين ليس

لأحدهم أن يتقرب إلى الله تعالى بنفسه، بل لا بد له من أحد هؤلاء المعتقدين

ليقربه إليه زلفى.

ولا تظنوا أنه ليس عندهم صوفية لهم من الخوارق ما حار أكبر علماء

الإنكليز وغيرهم في فهمه أو تأويله، بل اعترف قدماء صوفيتنا بكشفهم وخوارقهم

وسموها ظلمانية أو صورية ولا أنه ليس عند طغمة مقلديهم من الحكايات التي

يستدلون بها على قضاء الأموات لحاجات المستغيثين بهم ما هو أكثر وأكبر من

الحكايات التي يتناقلها عوامنا، وأكبر مما ينقله النصارى عن سيدة لورد في فرنسة

وغيرها.

إن عند الهندوس علماء أقدر من هذا العالم، ومن الذين أجازوا كتابه بزعمه

(وهم 63 معا من المنسوبين إلى المذاهب الأربعة) على تأويل بدعهم بفلسفة أرقى

من هذه الفلسفة الباطلة التي نقلنا لكم كلمة منها، حتى إنهم أقنعوا كثيرا من الإنكليز

بدينهم فدخلوا فيه، ونشرت الصحف أن أحد دعاة النصرانية من الأميركان قد دخل

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٩٤