عليه وسلم من العبادات ولا سيما شعائر الإسلام فهو البدعة السيئة بخلاف أعمال
الخير غير التعبدية كتأليف الكتب العلمية النافعة وبناء القناطر والمستشفيات مثلا،
وقد صرح بهذه التفرقة كبار العلماء، ومن لم يفهم هذا فلا فهم له ولا علم ولا عقل.
(4) قوله: إن هذه البدعة تدخل في عموم حديث: (من سن سنة حسنة)
إلخ ونقول: إن هذا خطأ ظاهر، فعلماء المسلمين سلفهم وأئمة الخلف منهم
مجمعون على أنه ليس لأحد أن يسن في العبادات المشروعة سنة جديدة كما بيناه
آنفا. ومقلدة الخلف يقولون هذا أيضا ولكن منهم من يخالفه كما فعل هو ومن يحتج
بقولهم، وهو ليس بحجة بإجماع علماء الأصول.
(5) قوله: (ليس هناك من يجعل الزيادة من الأذان بدليل أنها تترك في
أذان المغرب، وبدليل أنهم يطيلون تارة ويقصرون، وبدليل ما ذكره هو (يعنينا)
أنهم قد ينادون شيخ العرب (السيد البدوي) فهل يفهم أن ذلك كله من الأذان؟)
وجوابه أن الجاهلين يفهمون أنه من الأذان كما قال المقريزي، ومن لم يفهم
أنه منه يعتقد أنه مشروع في الإسلام، ولذلك ينكرون على من يتركه كما تقدم،
وإنما هذا حجة عليه، مبطل لزعمه أنهم يقصدون به اتباع السنة في جواب المؤذن
وتقدم تفصيله، على أن الكلام في هذا الفعل المبتدع لا في تسميته، فسواء عليهم
أجعلوه أو سموه من الأذان كما يفهم جماهير العوام أم جعلوه من إجابة المؤذن لنفسه
كما زعم هو (الدجوي) حتى قال: إنهم اقتتلوا في بعض القرى أو كادوا يقتتلون
في اختلافهم فيه، هو على كل حال ابتداع في الدين وشرع لم يأذن به الله، فجميع
هذه الأجوبة حجة على قائلها لا له، وإذا أمكن المراء في بعضها فلا يمكن في
جملتها.
وخلاصة القول: أن هذه الزيادة في الأذان أو عليه أو العلاوة له بدعة أحدثها
بعض الفساق في آخر القرن الثامن، وزيد عليها فيما بعده ما لا شبهة في بطلانه
فيجب إنكارها والسعي لمنعها، وعدم إطالة الجدل لإثبات استحسانها.
وهذا هو الذي يصح أن يدخل فيما أمر الكتاب العزيز به من رد التنازع إلى
الله والرسول. وهو الذي يمكن أن تجتمع كلمة الأمة عليه إذا دعاها إليه علماؤها
بناء على أنه هو الذي كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه رضي الله
عنهم، ومن يقول: إنها بدعة غير سيئة أو حسنة لا يقول: إنها خير مما كان عليه
المسلمون في ذلك العهد. وهذا معلوم بالضرورة لا يخالف فيه أحد.
وإن من شر مفاسد هذه البدع في الدين أن يتعصب لها أهلها مع تهاونهم في
السنن وفي الفرائض أيضا، وأعجب من ذلك إقرار أدعياء العلم للمبتدعين على
بدعهم، وأعجب من هذا الأعجب تأولها لهم، والرد على منكريها عليهم {ومن
يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا} (المائدة: 41) ولا حول ولا قوة إلا
بالله العلي العظيم.
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">