هذا الباب نفسه بكلمة (أيبيشوميا) اليونانية التي هي أيضا بمعنى الشهوة والاشتهاء.
إذن فإن (الإصحاح السبعين) يترجم الكلمتين (حمد) و (أهوى) كلتيهما
بالكلمة (أيبيثوميا) ---- (----) وباليونانية (أيبيثوميا) أحمد من الذهب أي
أشهى من الذهب.
---- كل (محمدتنا) خربت. وفي اليونانية ---- (أشعيا 11: 64)
نحب الدقة في أنهم يترجمون كلمة (محمد يتو) التي في الآية المذكورة أعلاه ب
(أندوكساهيمون) .
إذن فمحمد ---- بمعنى Fameux Illustre, Glorieux, الفرنسية.
أي أن علماء اليهود الذين ترجموا كلمة (محمد) العبرانية مرة بمشتهى ومرة
بمرغوب وأخرى براض ومرضي، يعبرون عنها الآن بلفظ (أيندكسوس)
فالصفة (أيند وكسوس) المذكورة تحتوي على الصفات الجميلة كالاسم (محمد،
أحمد، أمجد، ممدوح، محتشم، ذو الشوكة) ، والبروتستانت ترجموا هذه الصفة
الجميلة بجملة (كل نفائسنا صارت خربا) .
إذن فإن الكلمات (----) أو (----) (المحمدة الأحمدية) أو
(----) الحمدة التي ذكرها لوقا بمقابلة (أحمد، محمد) كلها الاسم المبارك
الذي ترنمت به الملائكة إشارة وإخبارا بنبي آخر الزمان.
إن عبارة (حسن الرضا) لها كل المناسبة إلى (محمد وأحمد) فقط؛ لأنه إذ
كان قد وجد في جماعة الأنبياء من ظهرت فيه هذه المعاني: طيب ومقدس حري
بتوجه العالمين وجدير بحسن رضائهم وحائز على المحمدة، وكل الصفات الجميلة
بحيث يفيدهم ويرضيهم ويسرهم بكل ما يشتاقون إليه، فهو محمد صلى الله عليه
وسلم. فإن كان الذين لم يؤمنوا به ولم يطيعوه بحسن رضائهم، فمن ذا الذي
يرضون من بعده، وأما الذين يذهبون إلى الفكرة السقيمة، إلى أن المقصود من
(حسن الرضا) هو أن واجب الوجود كان سيئ النية، سيئ الرضا، حاملا للبغض
والعداوة والغضب على نوع الإنسان إلى حين ولادة المسيح، وأنه بعد ولادة المسيح
غير هذه الصفات إلى ضدها وتصالح مع الناس، فليتفكروا جيدا أن الجنود
السماوية (ملائكة الله) يعلمون أن خالقهم منزه وبرئ من سوء النية والجهل وأنهم
يسبحونه ويقدسونه إلى أبد الآبدين.
إن أملي الوحيد هو الكشف عن حقيقة الموضوع والغرض الذي يجب أن
ترمي إليه هذه الكتب (العهد الجديد) أي أني أشعر بأن لا بد في هذه الكتب من
حقيقة. وأدرك أن الحقيقة المذكورة سعادة وخير لكافة البشر، وأني قد شرعت في
مطالعة الكتب المقدسة باللسان الأصلي التي كتبت بالدقة والإمعان لإظهار هذه
الحقيقة بكل وضوح (----) مترجمة عن كلمة (----) راصون العبرانية.
ليثق قرائي المحترمون؛ بأن الاختلاف المستحكم بين العيسوية والإسلامية
سينحل، ويفصل فيه حالا عند انكشاف المعنى الحقيقي الذي تحتويه هذه الكلمات
بعونه تعالى، فمن الضروري أن يتتبعوا المباحث في شأن الكلمات المذكورة
بالصبر والدقة.
يوجد في اللغتين العبرانية والبابلية القديمة فعل ثلاثي مجرد (---- رصه)
(---- رضا) بمعنى (رضي) العربية. وهذا الفعل مستعمل كثيرا في كتب
التوراة وسنحقق هذه الكلمات الأجنبية المهمة في النسخة المسماة (سبتو اغتبتا)
وهي الكتب العبرانية المقدسة التي ترجمها سبعون عالما يهوديا من اللسان الأصلي
إلى اليونانية في مدة قرنين أو ثلاثة قبل الميلاد في إسكندرية مصر.
ومن المعلوم لدى علماء اللغات أن الأسماء والصفات والأفعال على قسمين،
أي أن كل اسم أو صفة إما مذكر وإما مؤنث على الإطلاق، مثلا محمد مذكر
ومحمدة مؤنث، وبالعبرانية (----) محمد مذكر (----) مؤنث. وفي
الأثورية (----) محمد مذكر، و (----) محمدة مؤنث. وأما اللغات
الغربية القديمة، فلا تتبع هذه القاعدة، وهي تطلق على الكلمة التي لا تذكير ولا
تأنيث فيها (غير جنسي) وفي اليونانية يستعملون التعبيرات (----)
بمقابلة محمد، وللمؤنث (----) أيند وكسي، ولعديم الجنس (----)
أيند وكسون. فاليونانيون يطلقون لفظ (أيندوكسون) على ما يصفه العبرانيون