فهو أيضا قد أصيب بالتغييرات والتحريفات على مرور الزمان لكنه قد تمكن من أن
تبقى صحائفه مصونة عن إضافة الآيات المذكورة إليه المسماة (الكلمات الأصلية)
وفي هذا الكتاب (سبرا طابا) أي (أمل صالح) أو (بشارة جيدة أو سنة) وذلك
عوض عن (أيودوكيا) فلدينا وثيقتان فقط في أصل أنشودة الملائكة وهما كتاب
(لوقا) وكتاب (قودشا) .
ليت شعري أي واحدة من هاتين الوثيقتين المستقلة إحداهما عن الأخرى هي
أكثر اعتبارا وأحرى بالاعتماد عليها؟
لو كانت الملائكة في الحقيقة قد أنشدت (أمل صالح) لكان الواجب على لوقا
أن يكتب عوضا عن (أيودوكيا) (----) (أيوه لبيس) وعلى الأصح
(----) (إيلبيدا آغسى) كما كتب بولس وبما أننا وقعنا بين وثيقتين متضادتين
تناقض إحداهما الأخرى، لا يمكننا أن نرجح إحداهما بغير مرجح.
لم يكن في الكنائس القديمة كتاب باسم إنجيل باللغة العبرانية، أما الكلمة
(أيودوكيا) فهي بالعبرانية (----) راضون وهي تشمل على معان مثل (رضا،
لطف، انبساط ميسرة، حظ، رغبة) وهي اسم لفعل (---- رضا) المشابهة
لكلمة (رضا) العربية فتكون النتيجة أن (أيودوكيا) المترجمة مرة إلى اليونانية
Volantas bona (حسن الرضا) قد تحولت وتأولت بعد ذلك إلى كافة الألسنة
بالعبارات التي تفيد المعنى المذكور. أنا أدعي أولا أن تأويل (أيودوكيا) على هذا
الطراز لا يؤدي المعنى الحقيقي، وثانيا أنه من الجهل والمفتريات الكفرية بمكان.
أولا: لا يقال في اليونانية لحسن الرضا (أيودوكيا) بل يقال (---- ثليما)
وكان يجب لمن يكتب (----) أو (----) المطابقة تماما لحسن الرضا. ففي هذا
يكون تفسير أيودوكيا غلطا وخطأ، ولعل الكنائس ولا سيما الأساتذة الذين يعرفون
اليونانية من أهلها وغيرها يعارضوني في ذلك فأقول: إن هذه الكلمة مركبة من
كلمتين (أيو) بمعنى (حسن، جيد، صالح، مرحى، حقيقي، حسن ملاحة)
وأما كلمة (دوكيا) وحدها فلا أعرف لها استعمالا في شيء من كتب اللغة، وإنما
توجد كلمة (---- أو ---- دوكوثه) وهي بمعنى (الحمد، الاشتهاء، الشوق،
الرغبة، بيان الفكر) وها هي ذي الصفات المشتقة من هذا الفعل (دوكسا) وهي
حمد، محمود، ممدوح، نفيس، مشتهى، مرغوب، مجيد، والآن لننظر ماذا
بين أنبياء بني إسرائيل من الأفكار والمعاني في الألفاظ ---- محمود [*]
أنا لا أعلم بوجود رجل تاريخي يحمل اسم أحمد ومحمد قبل ظهور النبي
(الأخير الأعظم) صلى الله عليه وسلم، وبناء على ذلك فإن اختصاص حضرة
النبي الأكرم بهذا الاسم الجليل (محمد) لا يمكن أن يكون من قبيل المصادفة
والاتفاق، ولو قال قائل: إن أبوي النبي سمياه محمدا قصدا لأنهما قرآ كتب
الإنجيل، ومن هناك علما أنه سيأتي نبي باسم محمد، لكان من المحال أن يصغي
لقوله أحد.
وهنا أريد أن أفتش في كتب العهد القديم العبرانية المكتوبة قبل ظهور الإسلام
بألفين أو ثلاثة آلاف سنة عن المعنى الحقيقي لهذه الألفاظ العربية (حمد، أحمد،
محمد) وعما تشتمل عليه كلمة (إسلام) في اللغة الرسمية السماوية من المعاني
الواسعة، فإن كلمتي (أحمد، ومحمد) أيضا تحتويان على ذلك المقدار من المعاني.
---- لا تحمد ---- لا تطمع في بيت جارك (خروج 17: 20) إن ترجمتهم
التركية تنهى عن النظر بالشهوة والحسد، وذلك غلط؛ لأن نص الآية ---- لا
تشته زوجة جارك.
---- تحت ظله باشتياق جلست (نشيد الإنشاد 2: 3) حمدة (----
الحمد، الاشتهاء، الاشتياق، التعشق، التلذذ، الانشراح) .
---- الله اشتهى هذا الجيل أو الجبل الذي اشتهاه الله (مزامير 16: 68) .
---- أحمد الإعجاب، الاشتهاء، الانبساط، الانشراح، الرضا، حمد،
محمد، مليح، جميل المنظر، حميد المنظر (تكوين: 9: 2) .
(حمد وشمن) مرغوب، ---- مشتهى، مرضي، مطلوب،
مرغوب (أمثال 20: 21) والحال أنهم قد ترجموا الكلمتين (هتاوا، هاوا) من