تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والخرافات القديمة لإرضاء العوام الذين تربوا كتربيته في جحور المشاهد، وحجور

الموالد، وبين إدخال الأزهر في مأزق التفرنج إرضاء للمتفرنجين من رجال الدولة

وأمثالهم، كما بينته في ردي على بدع المجلة، وعلى ما افترته علي بالتفصيل،

وأجملته في مقدمة كتاب (المنار والأزهر) .

وقد تبعني في ردي على هذه المجلة وعلى المشيخة كثير من علماء الأزهر

وغيرهم فنشروا في الجرائد مقالات كثيرة في مساوئ إدارة الشيخ الظواهري

وسيرته فيها، وفي الرد على المقالات والفتاوى التي يحررها لسان حاله الشيخ

يوسف الدجوي، ولم يوجد أحد من الأزهر ولا من غيرهم يدافع عنهما، فصارت

المجلة محتقرة مبتذلة منبوذة عند جميع الطبقات الراقية من الدينيين والمدنيين، ولم

يحل دون ذلك جعل الأستاذ الشيخ محمد حسين الخضر التونسي رئيسا لتحريرها

على أدبه واعتداله؛ لأن رياسته كانت اسمية وإرادته ضعيفة، فلم يستطع الامتناع

عن نشر الخرافات وتأييد البدع فيها، وهو يرى أن الدجوي ينطق بلسان رئيسه

ورئيسها، ولم تفدها إدارة عبد العزيز بك محمد من رجال القضاء الأهلي أيضا؛

لأنه ظهر أنه أقرب إلى مذهب الظواهري والدجوي ومشربهما منه إلى إصلاح

الأستاذ الإمام الذي كان ينتمي إليه في حال حياته.

وأخيرا رأى بعض أصحاب النفوذ العالي في الأزهر أنه لا سبيل إلى جعل

هذه المجلة مقبولة في نظر الطبقات العليا والوسطى من المسلمين، إلا بتولية أمر

إدارتها وتحريرها لرجل من الأفندية العصريين، لا صلة له بالأزهر بسبب، ولم

يأخذ عنه شيئا من علم ولا أدب، فاختير لذلك الكاتب الاجتماعي محمد فريد أفندي

وجدي فولاه شيخ الأزهر الرياستين للمجلة في مكان عبد العزيز بك محمد والشيخ

محمد خضر براتب كراتبيهما، فكان هذا كإفتاء وقضاء رسميين على تعليم الأزهر

وكفاءته وكفايته بأنه لا يوجد في خرجيه أحد يصلح لهاتين الرئاستين كلتيهما ولا

لإحداهما، وهما يؤيدان انتقادنا الأدبي النزيه المتواضع على التربية والتعليم فيه

واقتراحاتنا الكثيرة لإصلاحهما منذ 35 سنة، على أننا لم نقل فيهم قولا في معنى

هذه الفعلة من رئيسهم.

وقد كان من مثار العجب أن تولية الأستاذ محمد فريد أفندي وجدي لهاتين

الرياستين قد جاءت في إثر مقالات للعلامة الشيخ مصطفى صبري آخر من تولى

مشيخة الإسلام في الدولة العثمانية في الطعن على بعض آرائه في بعض أصول

الدين وفروعه نشرت في جريدة الأهرام، ومنها مسألة ترجمة القرآن التي أيد كبار

شيوخ الأزهر رأي شيخ الإسلام فيها بالحق على رأي فريد أفندي، وبعد انتقاد

مجلة المنار على كتاب فريد أفندي (الإسلام دين عام خالد) وبيان ما فيه من

مخالفة العقائد الإسلامية والاستدلال عليها بالأحاديث الموضوعة، وذكر بعض هذا

الانتقاد عرضا في مقالة لنا نشرتها جريدة الأهرام، فأجاب عنها فريد أفندي في

مقالة ففندت رده في مقالتين، ونشر الثلاث الأهرام ثم سكت وسكتنا، بل جاءت

هذه التولية بعد رد على آراء فريد أفندي وجدي في مجلة نور الإسلام نفسها بقلم

رئيس تحريرها، وإنما نذكر هذا هنا لبيان غرابة توليته لرياستي مجلة الأزهر في

هذا العهد، وفي هذا الحال، وليس في الأزهر من معقول ولا محال.

على أنه قد ظهر أول جزء من مجلة المشيخة بعد توليه لرياستها خاليا من

مقالات الدجوي وفتاويه الخرافية والبدعية. وبلغني من بعض علماء الأزهر

المطلعين أن الدجوي جاءه بمقالتين كعادته إحداهما في تأييد خرافات القبور التي

يعبر عنها كأمثاله باسم (التوسل) والأخرى في الرد على بحث للمنار في حديث

الذباب وكون أحد جناحيه داء، والآخر دواء فردهما له أو عليه.

فهذا أول إصلاح سلبي في تطهير المجلة له قيمة كبيرة فنشكره له، وقد بينا

في تقريظ كتابه المذكور في المنار ما له من مقالات نافعة للمسلمين وما يمكنه أن

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٢١٧