تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه من حسن النية، على ما فيه من مدحه لنفسه وكتابه بما لا نصدقه كله. هذا

نصه:

دفع تهم ورد عدوان

من فريد إلى رشيد

قرأت في (الأهرام) كلاما عني للأستاذ رشيد رضا وقرأت في الصدد نفسه

حكمة للجاحظ وهي قوله: (الصدق والوفاء توأمان، والصبر والحلم توأمان،

فيهن تمام كل دين، وصلاح كل فساد، وأضدادهن سبب كل فرقة، وأصل كل

فساد) فعجبت من هذا الاتفاق، ورجوت الله أن يجعلنا من أهل الصدق والوفاء

والصبر والحلم.

عهدت الشيخ رشيد رضا مناظرا عنيفا، ولكني ما كنت أعهده كما أراه أخيرا

متقولا متجنيا يضع قلمه حيث أراد لا يبالي أين وقع، ولا يكترث أخطأ أم أصاب؟

هاجمني الشيخ رشيد، وأنا آمن ما أكون منه آخذا علي أمورا:

(أولها) ما كتبته في المحكم والمتشابه نقلا عن ثقات المفسرين فحكم

بخطئي وخطأ إمامهم فخر الدين الرازي.

(ثانيها) ادعى علي أني أؤيد ما رضيه الأتراك من مبدأ اللادينية، ومن

إيثارهم القوانين الأوربية على شريعة الإسلام، ونقل عني أني قلت: إن كل هذا

اقتضاه رقي الشعب التركي الذي أصبح لا يناسبه التشريع الإسلامي العتيق البالي

(اللهم عفوا) .

(ثالثها) أني كتبت فصولا في جريدة الجهاد تحت عنوان الإسلام دين عام

خالد وفيها مع مدح الإسلام ما هو مخالف لعقائده.

(رابعها) أني نشرت بالجهاد تحت عنوان الإسلام يدعو إلى الأخوة العالمية

العامة، وإلى توحيد الأديان، وتحكيم العقل والعلم في العقائد، وأن في آرائنا في

ذلك ما ينافي الإسلام.

(خامسها) أني صرحت بأن الإسلام الذي جرى عليه المسلمون ينقضه

العقل وعلم هذا العصر، وأنه لا يمكن قبوله في هذا الزمان إلا بما أفسره أنا به

(أعوذ بالله)

(سادسها) أني أنكرت معجزات الأنبياء وعذاب النار.

(سابعها) أني استندت في إشادتي بالعقل على حديث لا يصح عن النبي

صلى الله عليه وسلم.

هذه جملة التهم التي رماني بها:

فأما عن الأمر الأول، فإني منتظر أن أقرأ فيما وعد بنشره خطئي وخطأ إمام

المفسرين.

وأما عن الأمر الثاني فإني قد كتبت في مجلة الفتح، وهي الصحيفة التي

رضيها مناظري مجالا لمساجلتي، قولي وهو:

(أما ما ذكره الأستاذ (أريد مناظري ذلك) من أن الحكومة التركية تمنع

الأذان والصلاة بالعربية، وتعاقب من يؤديهما بها، فالجواب عليه هو ما ذكرته

مرارا (أريد في الأهرام والفتح) وهو أن الأتراك في حالة ثورة لم تنته بعد،

والثورة تدفع إلى كثير من (الإفراطات) وضربت مثلا بالأمة الفرنسية التي تجرأت

على حذف الدين أصلا من مجتمعها في إبان ثورتها ثم أعادته بعد أن هدأت

أعصابها وثاب إليها اتزانها) .

فهل فهمت من هذا أنني أقررت الأتراك على ما صنعوا، وقد وصفته بأنه

نتيجة ثورة، والثورة فيها إفراط وتفريط وغلو، وشبهت عملهم بعمل فرنسا إبان

ثورتها؟

فأنا اليوم أطلب إليه أن يأتيني بالأدلة على ما عزاه إلي من نص كلامي،

لأنها تهم تضر بمثلي ضررا لا حد له، وتحط من كرامتي إلى مدى بعيد، وها أنا

أفصل له طلباتي مستشهدا جميع قراء (الأهرام) عليها فإليه:

أ: من أي كلام لي أخذ علي أني أستحسن مبدأ اللادينية؟

ب: ومن أي قول لي أخذ تفضيلي للقوانين الأوربية على شريعة الإسلام،

وقد قلت في جميع كتبي بأن شريعة الإسلام أكمل الشرائع، وأن أوربا لما تصل

إلى مثلها، وأنها شريعة خالدة تصلح لكل زمان ومكان، وأن العالم كله سيعول

عليها في المستقبل؟

ج: ومن أية كتابة لي استمد اتهامي بما ذكره عني من أني قلت: إن الشعب

التركي أصبح لا يناسبه التشريع الإسلامي العتيق البالي (أستغفر الله) أنا الذي

أعلنت على رءوس الأشهاد أن العالم المتمدن كله سيؤوب إليها، ودللت على ذلك

في بحوث مستفيضة؟

وأما عن الأمر الثالث، وهو أني كتبت مقالات تحت عنوان (الإسلام دين

عام خالد) فيها ما هو مخالف لعقائده، فإني أرجوه أن يبين لي تلك المخالفات واحدة

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٢١٠