تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مضمون الآية في الفريقين متوارث بين المسلمين إلى اليوم فهو خلاف الواقع؛ لأن

اليهود بعد الفتوحات الإسلامية لم يعادوا المسلمين كما عادوهم في عهد النبي صلى

الله عليه وسلم؛ لأنهم لم يذوقوا طعم الحرية ولم ينجوا من اضطهاد النصارى لهم

إلا في ظل الحكومات الإسلامية في فلسطين وسورية ثم في الأندلس ثم في الترك،

وإنما يعادوننا اليوم في فلسطين؛ لأنهم يريدون سلبها منا، وأما النصارى فقد أسسوا

عداوة الإسلام بالحروب الصليبية ويغذيها الاستعمار الأوربي والتعليم الكنسي

الإفرنجي إلى اليوم، وإذا لم توجد هذه الأسباب يكون النصارى بطبيعة دينهم أقرب

إلى المودة مع المسلمين؛ لأن اليهود أصحاب أثرة وعصبية نسبية موسوية، وقد

بينت هذا في تفسير الآية أيضا.

33- التوحيد أصل دين النصرانية:

ذكرت في جواب السؤال الأول آنفا وهو فتوى (27) أن التوحيد هو أصل

النصرانية وقديم فيها، وقد فصلت هذا في التفسير أيضا فراجعه في مواضعه،

وبعد ظهور الإسلام أسلم أكثر نصارى جزيرة العرب وسورية ومصر وإفريقية إلخ،

ومنهم طائفة أثبتت رسالة نبينا صلى الله عليه وسلم للعرب وحدهم وتسمى

العيسوية.

34- عاقبة التناحر بين المسلمين ونصارى الإفرنج:

لا شك عندي في أن ما ذكره السائل من التمادي بيننا وبين الإفرنج الذين

اتخذوا النصرانية آلة لمقاومة الإسلام والقضاء عليه لمصلحتهم الاستعمارية ستكون

عاقبته للمسلمين بشرطها الذي بينه الله لنا في كتابه وقد فصلت هذا مرارا

كثيرة في التفسير، وفي المنار وفي تاريخ الأستاذ الإمام، فإنه كان يعتقد هو

وأستاذه حكيم الإسلام السيد جمال الدين الأفغاني قدس الله أرواحهما أن جميع

شعوب الإفرنج سيدخلون في الإسلام وينهضون به، وقد أقمت الحجج على هذا

وبنيت عليه دعوتهم إلى الإسلام في كتابي (الوحي المحمدي) وهو الكتاب الذي

يترجم الآن في بضع لغات، وقد نفدت نسخ طبعته الأولى في أربعة أشهر ويعاد

طبعه مرة ثانية في هذه الأيام.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٢٠٥