تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسيحي، أرجو إجابة شافية عن كل ذلك، ولكم الشكر الجزيل.

... ... ... ... ... ... ... ... المخلص علي الجندي

... ... ... ... ... ... الأستاذ بمدرسة الناصرية الأميرية

أجوبة المنار بالإجمال

تابعة بالعدد للفتاوى السابقة

27- حواريو المسيح وعقيدتهم:

مما قصه علينا كتاب الله تعالى من أخبار المسيح عيسى بن مريم عليه السلام

أنه كان له حواريون رضوا أن يكونوا أنصارا له لم يذكر لنا أسماءهم ولا أنسابهم،

وفي كتب النصارى أنه كان له تلاميذ اثنا عشر ذكرت أسماؤهم في الرسائل التي

يسمونها الأناجيل، وليس فيها أنهم كانوا يدينون بالتثليث ولا أن هذا التثليث

المعروف عن النصارى كان معروفا عندهم، ولكن أشار إليه يوحنا وهو لم يكن

منهم. ونعلم من تاريخ الكنيسة ومن التاريخ العام أن هذه العقيدة وثنية قديمة

ألصقت بالنصرانية بعد مرور قرون عليهم، ولكن في هذه الأربع قصة صلب

المسيح، وأن تلاميذه كانوا معه عندما أخذته الحكومة الرومانية بآراء اليهود لصلبه

وأسلمه واحد منهم، وفي القصة ما فيها من الاختلاف بين مدونيها من الأربعة وبين

غيرهم ممن كتبوها ورفض مجمع نيقية كتبهم وأناجيلهم عندما أسس هذه النصرانية

المعروفة بأمر القيصر قسطنطين الوثني وسياسته ومقتضى إرادته، ومنها إنجيل

برنابا الذي ترى فيه قصة الصلب موافقة للقرآن كما ترى التوحيد في أبلغ الآيات

البينات، والبشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم في أجلى العبارات، وقد كان برنابا

حاضرا تلك القصة فهو يخبر عن عيان، على أن القصة عند الأربعة لا تدل على

هذه العقيدة البولسية الكنسية المضاهئة لعقيدة الهندوس في قصة كرشنا وثالوثهم

الهندي القديم وأمثالها من عقائد التثليث المصري والأوربي القديم، فيقال: إن

الحورايين كانوا يعتقدونها.

28- توحيد أهل الكهف وشرك قومهم:

الواجب علينا في قصص القرآن أن نفقهها ونتدبر حكمة الله تعالى فيها ونعتبر

بها كما أنزلها، من غير زيادة عليها أو نقص منها بآرائنا أو بالرواية عن غير

المعصوم فيها، وقد فتن أكثر المفسرين للكتاب العزيز بالروايات الإسرائيلية في

قصصه وكثيرها كذب مفترى، وما فيها من صحيح فلا حاجة بنا إليه، حتى صرنا

نحتاج إلى التوفيق بين نصوص الوحي الحق المعصوم وبينها، وإلى ما هو شر من

ذلك.

فأول ما أجيب به السائل الفاضل أن يضرب عرض الحائط بكل ما روي في

القصة مما لا تدل عليه عبارتها سواء منه ما رواه الدميري والمفسرون، وما قاله

(شيخو) الجزوبتي (فالأول) قد يكون ناقلا كغيره عن الإسرائيليات الموضوعة

(والثاني) قد يكون محرفا لقصة مروية أو مصنوعة، وقد عهدنا التحريف وافتراء

الكذب من دعاة الكنيسة، ولا سيما هؤلاء الجزويت.

أقول: ثانيا: إن المعلوم من كلام الله الحق المبين، ومن بعض نصوص ما

يسميه النصارى بالأناجيل وغيره من كتب العهد الجديد، ومن روايات التاريخ

الصحيح، أن المسيح عليه السلام وأتباعه كانوا موحدين لله تعالى مثله على عقيدة

التوراة.

وقد علم من التاريخ أن الملك قسطنطين مؤسس التثليث في هذه النصرانية قد

نكل بالموحدين الخلص وشرد بهم من خلفهم، وأن من بعده من خلفائه في كفالة هذا

الدين الرسمي كانوا ينتقمون من الموحدين ويعاقبونهم، وإنما كان ذلك في الربع

الثاني من القرن الرابع، حتى صاروا يكتمون عقيدتهم، ويوصي بها بعضهم بعضا

ومن يأتي بعدهم، ويبشرونهم بالنبي الأعظم، الذي بشر به موسى وعيسى ابن

مريم عليهما السلام كما ورد في قصة سلمان الفارسي رضي الله عنه إلى أن ظهر

المصطفى صلى الله عليه وسلم ولا يزال فيهم موحدون، بل كثير بعد انتشار

الحرية في أوربة إلى هذا اليوم.

(وثالثا) : إن المحققين من مفسرينا لم يثبت عندهم أن أصحاب الكهف

كانوا من النصارى، فالحافظ ابن كثير قال في تفسيره: وقد ذكر أنهم كانوا على

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٢٠٣