ومسند ابن أبي شيبة ومسند الطيالسي، على ما في هذه السنن والمسانيد من
الأحاديث الضعيفة، بل لم يخرجها الحاكم في مستدركه ولا عبد الرزاق في مسنده
ولا مصنفه على ما فيها من الأحاديث الموضوعة وشدة عنايتهما بجمع مناقب علي
وآل بيته عليهم السلام، وإنما خرجها بعض الذين عنوا بجمع كل ما روي من
الشواذ والمناكير والموضوعات أيضا، ولا سيما رواة التفسير المأثور التي عني
السيوطي بجمعها في كتابه الدر المنثور ويكثر إيراد مثلها المصنفون في المناقب
والفضائل بغير تمييز، ولا سيما الجاهلين بعلم الرواية ومنهم الواحدي والزمخشري
الذين أوردوا في تفاسيرهم الأحاديث الموضوعة في فضائل السور سورة سورة
ونقلها عنه البيضاوي. وكلها موضوعة، اعترف واضعوها بوضعها عند سؤالهم
عنها كما نقله السيوطي في الإتقان (ص 155 ج 2) وقد اشتهر عن الإمام أحمد
أنه قال: ثلاثة ليس لها أصل التفسير والملاحم والمغازي - يعني من الأحاديث
المرفوعة - وذلك أن أكثر ما روي فيها مراسيل لا يعلم الساقط من سندها وتكثر
فيها الإسرائيليات وأقوال أهل الأهواء.
ثانيا: إن ما نقله السيوطي منها في تفسيره (الدر المنثور) من الروايات عن
ابن عساكر وابن عدي وابن مردويه هو حديث واحد في موضوعه، وهو سبب
نزول آية البينة، وهو لم يذكره في كتابه (الباب المنقول في أسباب النزول) لأنه
من القشور الواهية لا من اللباب، ولهذا لم يروها الإمام الطبري ولم ينقلها الحافظان
البغوي وابن كثير وأمثالهما في تفاسيرهم ولا مفسرو المعقول.
(ثالثا) إن ما ينقله السيوطي في هذه الكتب لا يقال: إنه هو الذي رواه كما
يقول الاستاذ كاشف الغطاء فيه وفي الزمخشري وابن حجر الهيتمي ويقول مثله
غيره من علمائهم في كل ما ينقلونه عن أي كتاب ألفه أحد المنسوبين إلى مذهب
السنة ليحتجوا به على أهل السنة كما بيناه في الرد على الأستاذ السيد عبد الحسين
نور الدين العاملي فالفرق بين الراوي والناقل معروف عند جميع أهل الحديث
وجميع أهل العلم، وأكثر الذين رووا الأحاديث بأسانيدهم لم يلتزموا الصحيح منها
بل منهم من تعمد رواية كل ما سمعه حتى الموضوع المفترى اعتمادا على التفرقة
بينهما بمعرفة رجال أسانيدها، ومنهم من اجتنب الموضوع دون الضعيف، وأكثر
الغافلين عنهم من غير المحدثين كالرمخشري والرازي لا يميزون بين الصحيح
وغيره، وما كل المميزين يلتزمون نقل ما يصح أو يبينون درجته إلا قليلا، ولا
سيما أحاديث المناقب والفضائل حتى مناقب النبي صلى الله عليه وسلم ودلائل
نبوته ومناقب آله وأصحابه ومن دونهم فأكثر روايات دلائل النبوة للحافظ أبي نعيم
وحلية الأولياء ضعيفة وفيها موضوعات كثيرة.
(رابعا) أن الشيخ أحمد بن حجر الهيتمي وهو من مثل الفقهاء غير المحدثين
نقل في كتابه الصواعق ما رآه من هذه الروايات التي فيها ذكر الشيعة وصرح
بضعف بعضها وكذب بعض. و (قال) في ص 94: إن المراد بشيعته أهل السنة
والجماعة لا مبتدعة الروافض والشيعة فإنهم من أعدائه لا من شيعته وأورد عنه
كرم الله وجهه ما استدل به على ذلك، وأعاد هذا في ص 95 ثم قال في 98 بعد
الإحالة على ما تقدم فيهم، وفي رواية أحمد في المناقب التي ذكر فيها اللفظ إنما هم
شيعة إبليس، ثم قال: فاحذر من غرور الضالين وتمويه الجاحدين الرافضة
والشيعة، ثم ذكر حديث الدارقطني عن علي وأم سلمة، وهو حجة له على
الشيعة ولذلك يذكر كاشف الغطاء نصه، بل كشف عن بعضه وغطى بعضا، فنص
الأول: (يا أبا الحسن أما أنت وشيعتك ففي الجنة، وإن قوما يزعمون أنهم يحبونك
يصغرون الإسلام ثم يلفظونه، يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية يقال لهم
الرافضة، فإن أدركتهم فقاتلهم إنهم مشركون) وفي رواية أم سلمة زيادة في
علامتهم من ترك الجمعة والجماعة والطعن على السلف (قال) : وشيعته هم أهل