تفهم [1] وبعد إتمام نشرنا إياه في المنار طبعناه مرتين بنفقتنا ونفقته وجعلنا حق
الطبع محفوظا لنا كلينا، وحقه أن يكون لنا وحدنا. فلما راج الكتاب طلب مني أن
أكتب له أنني جعلت له حق إعادة الطبع فامتنعت؛ لأنه باطل لا موجب له، وما
زال يلح حتى قلت: أتخاف إن طبعته أن أرفع عليك قضية؟ إنك إن طبعت تفسير
المنار لا أقاضيك. فما كان منه إلا أن طبع الكتاب وحده وادعى أن حق الطبع له
وحده وحذف من مقدمته ما كان اعترف به من الفضل لي بتصحيحه، وكان حسن
ظني في دينه ومودته ألا يفعل، ولكنه فعله مرة بعد مرة، ولم أرفع عليه قضية
بهذا الاعتداء فكان جزائي منه الهجر والعداء بعد طول الود والولاء.
بلغت صفحات هذا الكتاب 168 صفحة من قطع رسالة التوحيد، وثمن
النسخة منه خمسة قروش يضاف إليها أجرة البريد (للخارج 3 قروش) ويطلب
من مكتبة المنار بمصر.
***
(الوحي المحمدي)
(ثبوت النبوة بالقرآن ودعوة شعوب المدنية إلى الإسلام)
(دين الأخوة الإنسانية والسلام)
جمعنا ما كتبناه في التفسير من مباحث إثبات الوحي المحمدي وإعجاز القرآن
وحاجة جميع البشر إلى هدايته في كل زمان ومكان، وكونها هي العلاج الوحيد
لمفاسد الإلحاد والإباحة وتعادي الشعوب والدول واستعدادها للحرب العامة المدمرة
للعمران، وزدنا عليها، وتحدينا علماء الإفرنج وغيرهم بها، ودعوناهم بما أقمنا
على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من البراهين العلمية والفلسفية والاجتماعية إلى
الاهتداء بالإسلام؛ لإنقاذ حضارة العصر وأهلها به من الخطر المنتظر.
جمعنا ذلك في كتاب واحد ووضعنا له مقدمة بينا فيها شعور علماء الإفرنج
إلى هداية الدين والحجب الثلاثة التي حالت بينهم وبين فهم القرآن، وكونه كلام الله
الذي لا يحتاج البشر معه إلى هداية أخرى، ويراها القراء في هذا الجزء بلغت
صفحاته زهاء مائتي صفحة وزعنا منه نسخا كثيرة على الجمعيات الإسلامية
والصحف الشرقية والغربية وعلماء الإفرنج المستشرقين، وقد شهد من اطلع عليه
من علماء الدين وعلماء الدنيا بأنه لم يؤلف مثله في الإسلام، وأنه يغني عن جميع
ما كتب العلماء في عقائد الإسلام في إثبات النبوة وإعجاز القرآن، وأنها كلها لا
تغني عنه، فهو الجدير بتدريسه لطلبة المدارس الثانوية والعالية، وأن يعتمد عليه
في دعوة أمم المدنية إلى الإسلام وفي صد هجمات الملاحدة والماديين على الدين،
وفي إلقاء شبهات دعاة التنصير في أسفل سافلين، وسيترجم ببعض اللغات الشرقية
والغربية، ويظهر إن شاء الله تعالى أنه خير مفسر للمثل العظيم في نور الله الذي
يوقد من شجرة مباركة، زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم
تمسسه نار.
وقد جعلنا ثمنه رخيصا جدا لا يكفي ما يباع منه نفقة ما يوزع منه مجانا،
فالنسخة من الورق الصقيل الجيد ثمانية قروش مصرية، ومن الورق المتوسط
خمسة قروش فقط. وأجرة البريد قرشان.
***
(صيانة الإنسان عن وسوسة دحلان)
من المشهور أنه لما ظهر الإصلاح والتجديد الإسلامي في جزيرة العرب
بدعوة الشيخ محمد عبد الوهاب الشهير خافت منه الدولة التركية أن يوقظ الأمة
العربية من رقادها، ويخرجها من ظلمات جهلها وتفرقها الذي عادت به إلى
جزيرتها جاهليتها، فتجدد ملكها، وتحيي الخلافة الإسلامية الميتة، فيتقلص ظل
الحكم التركي عن البلاد العربية كلها، فاتفقت مع أشراف الحجاز وحكومة مصر
على مقاومة هذه الدعوة بنشر دعاية في جميع البلاد الإسلامية من عربية وغير
عربية، تصف به دعوة تجديد الإسلام بأنها ابتداع مذهب جديد مخالف للمذاهب
الإسلامية المتبعة عند أهل السنة ولمذاهب الشيعة بالأولى، ولم تكتف بذلك بل
حاربت العرب طلاب التجديد ونبزتهم بلقب الوهابيين. وهذا أمر معلوم وقد بيناه
مرارا بمناسبات مختلفة. وبينا أيضا أن كثيرا من العلماء المنافقين قد تقربوا إلى